تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 38

مساهمون:

صمقدمة ٣٨
بالعالم الصغير الّذي هو النسخة المختصرة من العالم الكبير . وإذا كانت هذه المرتبة مشتملة على هذه النسخة الكلية المشتملة على جميع خواص العالم بجملته لا جرم وجب أن يكون هناك شخص هو أكمل جميع أشخاص النوع من عالم الجرم وأتمّه وأعد له ، فوجب بطريق العناية الإلهيّة وترتيب العوالم الحاصل على النظام الأتمّ أن يكون النفس المدبّر لهذا الجرم الكامل الحاوي لمراتب الاعتدال أشرف النفوس وأكملها وأفضلها ؛ ولهذا سمّوها بالنفس الكلية ، بل هي في الحقيقة عقلا كاملا ( عقل كامل ) باعتبار توقف نشأة العوالم عليها بطريق العلة الغائية ، لانّها منتهى غاية الغايات وآخر درجات النهايات ، فكانت مقدمة بالاعتبار العقلي وان كانت متأخرة في الوجود العقلي . وهي حينئذ العقل الأول والعقل [ الكلّي وعقل ] الكل ، فكانت حينئذ مرتبة النبوّة المنشعبة عنها - أي عن مرتبة الولاية الخاصّة - أعلى وأشرف وأفضل من جميع العوالم العقلية والنفسية والجرمية ، فان ابتداء نشأة التكوين بالعالم الاختراعى الّذي هو عالم العقل المشار إليه في قوله : « أوّل ما خلق اللّه العقل » . ثمّ نزل إلى عالم النفس على مراتبه ، فيسمّى هذان العالمان : عالم الإبداع وعالم الغيب وعالم الأنوار . ثمّ نزل إلى عالم التكوين والتسطير ، فهو عالم الجرم المسمّى بعالم الشهادة مبدأ المحيط الأعلى الّذي هو أشفّها وأسرعها حركة ، والمحيط بجميعها ، وآخره فلك القمر .