لا أنّ الوليّ أعظم من النبيّ ، ولا أنّ النبيّ ( أعظم ) من الرسول ، بل من حيث اعتبار هذه ( الأمور ) الثلاث في شخص واحد ، من الّذي يكون جامعا لها كالأنبياء الكبار ، من إبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد عليهم السّلام وأمثالهم من الرسل - صلوات اللّه عليهم أجمعين - أعني تكون ولاية ( هذا الشخص الواحد ) أعظم من نبوّته ، لا مطلقا ؛ وكذلك نبوّته ( تكون ) أعظم من رسالته ، لا مطلقا ، لانّه ( اعني هذا الشخص ) ما صار نبيا إلّا بعد أن صار وليّا ؛ وما صار رسولا إلّا بعد أن صار نبيّا .
وتقديره أنّه لا يستحق أن يكون نبيّا إلّا بعد أن يصير وليّا ؛ ولا يستحق أن يكون رسولا إلّا بعد أن يصير نبيّا . فكل نبيّ يكون وليّا ، من غير عكس ؛ وكلّ رسول يكون نبيّا ( ووليّا ) كذلك من غير عكس ، لأنّه ما كان رسولا إلّا وكان نبيّا ، وما كان نبيّا إلّا وكان وليّا . فيجوز أن يقال ( في هذه الحالة ) : الولاية أعظم من النبوّة فيه ( أي في النبيّ ) لأنّ الولاية أقدم وأسبق ( في شخص النبيّ ) وبل ( هي ) العلة للنبوّة ؛ وكذلك يجوز أن يقال :
النبوّة أعظم من الرسالة ( في شخص الرسول ) لأنّ النبوة أقدم وأسبق ( فيه ) بل ( هي ) العلّة للرسالة » انتهى .
قال الهمداني في « بحر المعارف » ج 2 ، ص 490 :
« الولاية المطلقة من أعلى درجات الكمال الّذي لا نهاية له ولا مرتبة بعده إلّا الألوهيّة ، لأنّ مرتبة الولاية المطلقة هي المرتبة الجامعة لجميع المراتب ، وقد تقرر أنّه لابدّ عند تمام النشأة الكونيّة الجرميّة المادّية من ختمها بالنسخة الجامعة لجميع خواص العوالم الجرمية وغيرها المسمّاة
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 37
مساهمون: السيد حيدر الآملي
صمقدمة ٣٧