« والتوحيد على ثلاثة أوجه ( وجوه ) :
الوجه الأوّل ، توحيد العامّة ، الّذي يصح بالشواهد ، والوجه الثاني توحيد الخاصّة ، وهو الّذي يثبت بالحقايق ، والوجه الثالث توحيد قائم بالقدم ، وهو توحيد خاصّة الخاصّة .
وامّا توحيد الأوّل ، فهو شهادة أن لا إلا إلّا اللّه وحده لا شريك له ، الأحد الصمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، هذا هو التوحيد الظاهر الجليّ الّذي نفي الشرك الأعظم ، وعليه نصبت القبلة وبه وجبت الذمّة ، وبه حقنت الدماء والأموال ، وانفصلت دار الإسلام عن دار الكفر ، وصحت به الملّة للعامّة وإن لم يقوموا بحق الإستدلال .
( في بيان التوحيد النظري والاستدلالي )
وأمّا الطايفة الثانية ، فطريقتهم مع حصول هذا يكون طريقة النظر والإستدلال ، وهو أنّهم يثبتون بالدليل العقلي أنّ إلآله واحد ولا يجوز أن يكون أكثر من واحد .
وبيانه وهو أنّه لو كان في الوجود إلهين مستقلّين لكان كلّ واحد منهما متميّزا عن الآخر بالذّات ومشاركا له بالصفات فليزم أن يكون كلّ واحد منهما مركّبا من جزء المباينة وجزء المشاركة ، وكلّ مركّب ممكن ، لأنّه محتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، والمحتاج إلى الغير ممكن فيكون الواجب ممكنا هذا خلف فيجب أن يكون إلآله واحدا وهذا هو المطلوب .
وهؤلاء بهذا الإعتقاد يكونون في مقام التوحيد البرهاني دون العياني ، ويكون لهم مرتبة النظر والاستدلال ، ويصدق عليهم أنّهم عرفوا الحقّ