تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

وأمّا توحيد أهل الطريقة ( في بيان التوحيد الفعلي والتوحيد الوصفي )

فهم أنّهم يشاهدون بعد حصول هذا التوحيد والوصول إليه بعين البصيرة أنّ إلآله واحد ، وليس في الوجود غيره ولا فاعل سواه ، لقولهم : لا فاعل إلّا اللّه وليس في الوجود فاعل غيره ، فيقطعون النظر عن الأسباب والمسبّبات ، ويتّكلون عليه حقّ التوكّل ، يسلمون أمرهم إليه بالكلّي ، ويفرحون بما يجري عليهم منه ، ويرضون به ، لقوله :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ] . وبهذا يحصل لهم مقام التوكّل والتسليم والرضا وأمثالها لقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ الطلاق : 3 ] . ويصلون بذلك إلى مرتبة التوحيد الوصفي بعد الفعلي ويستحقّون به درجة جنّة الصفات ومقام الرّضا الّذي هو أعلى المقامات في التوحيد الوصفي كما أشار إليه الحقّ جلّ ذكره في قوله :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] .