لأنّه كان عارفا بأنّ أكثر أمّته لا يخلصون منه ، ومعلوم أنّ هذا الشرك الخفيّ مخصوص بالمؤمنين والمسلمين ، دون المنافقين والكفّار ، لأنّ اللّه تعالى ضمّه إلى الإيمان في قوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ] .
والنبيّ صلّى اللّه عليه واله ضمّه إلى المسلمين من أمّته ، واجتماع الشرك الجلي والإيمان مستحيل ، فلم يبق إلّا أن يكون المراد به الشرك الخفيّ ، وقد عبّر القرآن بالشرك الخفيّ بالهوى في قوله :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
[ الجاثية : 23 ] .
لأن بالهوى يصيّر الشخص كافرا ومشركا ومنافقا كما قيل :
« لولا الهوى ما عبدت الأصنام أصلا » ، وقيل : « ما عبد إلها دون اللّه أعظم من الهوى » ، لأنّ من هوائه مال الكافر إلى دين آبائه وأجداده ، وصار من المشركين ، كما أخبر اللّه تعالى عنهم في قوله :
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
[ الزّخر : 22 ] .
وإذا عرفت هذه القواعد في هذه المقدّمة على سبيل الاختصار فلنشرع إلى تخصيص التوحيد بكلّ طايفة من الطوايف الثلاث وهو هذا :
هامش
- وأخرجه أيضا السيوطي في « الجامع الصغير » ج 2 ص 85 الحديث 4935 .
وأخرج السيوطي أيضا في المصدر الحديث 4934 عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله :
« الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ، وسأدلّك على شيء إذا فعلته اذهب عنك صغار الشرك وكباره ، تقول : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، واستغفرك لما لا أعلم »
تقولها ثلاث مرّات » .