تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
[ التوبة : 28 ] . وان لم يكن كذلك يكون مشركا كافرا نجسا في الظاهر والباطن . وكل من توجّه إلى الوجود المطلق من الوجود المقيّد ، وعدل عن مشاهدة الممكن إلى مشاهدة الواجب ونطق بكلمة التوحيد الوجودي الّتي هي : ليس في الوجود سوى اللّه ، خلص من الشرك الخفي وصار في الحقيقة موحّدا عارفا محقّقا بحسب الباطن ، وصار ظاهره وباطنه طاهرا من نجاسة الشرك الخفي لقوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ] . وان لم كذلك يكون مشركا نجسا في الباطن دون الظاهر عند البعض ، لأنّ عند بعض المحقّقين وهو أيضا نجس في الظاهر والباطن . ويشهد بذلك قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] . لأنّ حكمه حكم العموم ولا مخصص هناك ، فكلّ من يكون مشركا ، جليّا كان شركه أو خفيّا ، فهو لا يكون مغفورا ، وهذا في غاية الصعوبة لأنّه ما يخلص منهما إلّا القليل النادر لقوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] . ولقوله :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
[ ص : 24 ] . ومن هذا قال العارف : إنّ الخلاص من الشرك الجليّ أسهل من