كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] .
ولقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 ] .
ولقول العارفين بأجمعهم فيه :
« ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكلّ هو وبه وإليه » .
وبهذا كان دعوة الأولياء والأئمّة من شيث إلى المهدي عليهم السّلام كما سيجئ إثباته في موضعه أيضا .
( الشرك الجليّ والشرك الخفيّ )
وليس غير هذين التوحيدين هناك توحيد آخر ، والدليل على حصره في القسمين ، هو أنّ الشرك الّذي هو بإزاء التوحيد منحصر في الشركين :
الجليّ والخفيّ ، لأنّ الشرك إمّا أن يكون في الظاهر أو الباطن ، فإن كان في الظاهر كعبادة الأصنام والأوثان ، والحجر والمدر ، والشمس والقمر ، وأمثال ذلك فهو شرك جليّ لجلائه وظهوره بين أهل العالم المشار إليه في قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
[ الفرقان : 3 ] .
وهو بإزاء التوحيد الألوهي .
وإن كان في الباطن كمشاهدة وجود الغير وإثباته في الخارج من