« من رآني فقد رأى الحقّ » « 108 » .
لأنّ كلّ ذلك دليل عليه ، وقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
يكفي فيه ، لأنّه نفي في عين الإثبات ، وإثبات في عين النفي ، والمراد إثبات مقام الوحدة له ورفع الإثنينيّة والكثرة ، الموجب للإتّحاد الكلّي المشار إليه في قوله تعالى :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 8 - 9 ] .
وقد ذكرنا من كلام العارف في هذا الباب أقوال كثيرة فارجع إليها .
وأمّا السير الصوري للجنّ ، فهو أن يحصل له مرتبة الملكيّة السماويّة من التجرّد والتقديس ( التقدّس ) ، فإنّ عند أكثر الناس الجنّ من الملائكة الأرضيّة وسمّاهم الجنّ لخفائهم عن عيون الإنس ، كما قال تعالى في حقّ إبليس :
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف : 50 ] .
وإن كان عند البعض هم أشكال ناريّة موضعهم كرة الأثير ، ولهم دخول في كرة الماء والتّراب ، وكيفيّة ذلك موقوف على بسط عظيم ليس هذا موضعه .
وامّا السير المعنوي له ، فهو أن يحصل له المراتب الإنسيّة والمعارف البشريّة ، ويؤمن بالشرع والقرآن ، كما نطق به الكتاب الكريم
هامش
( 108 ) قوله : من رآني فقد رأى الحقّ .
ذكرناه مع ذكر مصادره وتوضح في التعليق الرقم 49 فراجع .