هامش
- على صورته ، وعلّمه الأسماء كلّها .
الإنسان الكامل هو نفس الأسماء الحسنى ، وهو الاسم الأعظم ، امّا الملائكة لا يعرفون الأسماء بل عرفوا أسماء أنفسهم وحقيقة وجودهم من خلال إنباء الإنسان الكامل لهم ، وأين التعلّم والعلم والإنباء والخبر ، اللّه سبحانه وتعالى علّم الانسان الأسماء كلّها ، والإنسان أخبرهم بأسمائهم بأمر اللّه تبارك وتعالى .
نعم ليس البحث في أنّ جميع أفراد الإنسان أفضل من الملائكة لأنّه يوجد بينهم أشق الإشقياء ، ومنلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ[ النساء : 137 ] ،إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا[ الفرقان : 44 ] ، والّذين لا يفيدهم هداية النبيّ والقرآن ، لقوله تعالى :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[ يس : 10 ] .
وقوله تعالى :وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً[ الإسراء : 82 ] .
بل الحقّ هو أنّ حقيقة الإنسانيّة لها فضيلة على حقيقة الملائكة ، والإنسان الكامل أشرف وأفضل وأعظم بمراتب من الملائكة المقرّبين ، وهو الّذي كان مسجود الملائكة ، والآن كما كان ، فهو قطب العالم ومختلف الملائكة ، وليس هذا أمرا تشريفّيا بل أمر حقيقيّ وبسبب كمال المرتبته الوجوديّة في قوس النزول وعبوديته الصرفة في قوس الصعود قال سبحانه في حديث القدسي :
« أنت المريد والمراد » .
المراد من العلم بالأسماء كلّها ، عبارة عن العلم الشهودي ، وبتعبير آخر عبارة عن أعلى المراتب من مراتب حق اليقين بحقائق ما سوى اللّه سبحانه وأسرار حقائق وجودات العالم ، وهذا يعني تحقق الأسماء في وجود العالم وهو فوق التخلّق بها ، فيكون العالم حينئذ : الأسماء المتجسدة .
الإنسان الكامل لا يصل إلى هذا المقام إلّا من خلال الطهارة والعبوديّة الصرفة ، -