فلما أضاء الليل أصبحت عارفا ( شاهدا ) * بأنّك مذكور وذكر وذاكر
وقيل : لا يحبّ اللّه إلّا اللّه ، ولا يعرف اللّه إلّا اللّه ، ولا يذكر اللّه إلّا اللّه .
وبالنسبة إلى الثاني قيل : ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكلّ هو وبه ومنه وإليه ، وقال هو بنفسه :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] .
وقال :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصلّت : 54 - 53 ] .
وفيه قيل :
جمالك في كلّ الحقايق سائر * وليس له إلّا جلالك ساتر
تجليت للأكوان خلف ستورها * فنمت بما ضمت عليه الستائر
وقيل :
تجلّى لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة
والغرض واحد وهو إثبات أنّ كلّ شيء له سير وسلوك صورة ومعنى ، وقد ثبت ذلك والحمد للّه ، وحيث إنّه كان على سبيل الإجمال فالواجب أن نشرع فيه على سبيل التفصيل بعون اللّه وحسن توفيقه وهو هذا :
( كمال كل شيء وصوله إلى الانسان وكمال الانسان وصوله إلى الحق سبحانه )
إعلم ، أنّ لكلّ موجود سيران صوري ومعنوي :
أمّا السير الصوري للجماد فهو انّه يصل إلى مرتبة النبات