تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الأوامر الشرعيّة ونواهيها ، فهو موافق لعلم اللّه به أزل الآزال وأبد الآباد ، لوجوب تطابق العلم المعلوم أيّ معلوم كان ، كما قال بعض العارفين في هذا المعنى : « من خالف اللّه في أمره لم يخالفه ، ومن خالفه في مراده منه وافقه في مراده به ، وإلى هذا أشار مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه بالنسبة إلى آدم عليه السّلام أو ذرّيته في قوله : « وأسكنه جنته وأرغد فيها أكله ، وأو عز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أنّ في الإقدام عليه التعرّض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله » [ نهج البلاغة : صبحي الخطبة 91 وفيض : 90 ] . ويدلّ على هذا أيضا قوله في موضع آخر : « إعلموا علما يقينا أنّ اللّه لم يجعل للعبد - وإن عظمت حيلته ، واشتدّت طلبته ، وقويت مكيدته - أكثر ممّا سمّى له في الذكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلّة حيلته ، وبين أن يبلغ ما سمّى له في الذكر الحكيم ، والعارف لهذا ، العامل به ، أعظم الناس راحة في منفعة ، والتارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلا في مضرّة ، وربّ منعم عليه مستدرج بالنّعمى ، وربّ مبتلى مصنوع له بالبلوى ، فزد أيّها المستمع ( المستنفع ) في شكرك ، وقصّر من عجلتك ، وقف عند منتهى رزقك » [ نهج البلاغة : الحكمة رقم 273 ] . وكذلك قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « جفّ القلم بما هو كائن » « 99 » .
هامش
( 99 ) قوله : جفّ القلم بما هو كائن . -