ومن هذا يعرف قدرهم ومنزلتهم عند اللّه وشرفهم ورفعتهم عند الخلق ، وهاهنا سؤالان :
( وجه وصول الانسان إلى مقام إلهي من قبل اللّه سبحانه )
الأوّل : انّهم لم خصصوا بهذه المراتب من بنى النوع دون غيرهم ؟
والثاني : أنّهم لم صاروا مكلّفين بزيادة تكليف مع عظمة قدرهم وجلالة شأنهم ؟
أمّا جواب السؤال الأوّل ، فهو انّ اللّه تعالى حيث خلق الخلق وكلّفهم بتكليف معيّن وليس لهم علم بذلك التكليف يجب عليه تعالى ان يعلمهم التكليف ليقومون به ويخرجون عن عهدته ، ويحصل به غرضه تعالى منهم ، ولا يقع فعله عبثا كما بيّناه وقررناه قبل هذا ، وهذا يسمّى لطفا عند أهل الظاهر ، وعند أهل الباطن عناية ، وإذا كان كذلك ولم يكن لكل واحد منهم استعداد أخذ هذا التكليف منه تعالى بنفسه لعدم المناسبة وبعد الجنسيّة ، لقوله جلّ ذكره :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
[ الشورى : 51 ] .
وجب عليه تعالى عقلا ، تعيين جماعة يكون بينه وبينهم مناسبة مّا
هامش
- عليّ قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقلت : يا رسول اللّه روي عنك أنّك قلت : « شيّبتني هود » قال : « نعم » فقلت : ما الّذي شيّبك منه قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال : لا ولكن قوله :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ.