تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
استيلاء الجهل على أكثرهم يسهل فعل القبيح والإخلال بالحسن ، ويسهل اختلال نظام النوع في ابلاغ القوة الشهويّة والغضبيّة ومقتضاهما ، ومع إنزال الكتب وإرسال الرسل وإيجاب طاعتهم على النّاس يكون معه الناس إلى الصلاح ( صلاحهم ) أقرب ، ومن الفساد أبعد ، فهذا هو اللطف فيجب عليه ، ولأنّه لولا أن يفعل ذلك لكان تاركا للحسن وفاعلا للقبيح ، وهما محالان على اللّه تعالى . وبالجملة يجب عليه اللطف مع عباده لئلا يلزم بإخلاله له هذه المفاسد والعلم بهذه المقدمات من ضروريّات هذا البحث وأكثرها بل بأجمعها منقولة من كتب أرباب الظاهر وأهل المنقول والمعقول منهم ، لأنّه مطابق موافق لأغراض أهل الباطن . وإذا عرفت هذا نرجع إلى الغرض ونقول : إعلم أنّ الكمال والنقصان بحسب كلّ شخص من الأشخاص ونوع من الأنواع كما ستعرفه في موضعه ، وأمّا الكمال مطلقا فهو منحصر في معرفة اللّه تعالى وعبادته على حسب طبقاتها ومراتبها ، وأمّا النقصان مطلقا فهو الّذي يكون بإزاء هذه المعرفة أو الكمال على حسب مراتبها ومدارجها أيضا ، وحيث أنّ تحصيل هذه الكمالات والإخراج من هذه النقصانات لم يكن يتيسّر إلّا بتكميل قوّتي العلم والعمل ومقتضاهما ، فجميع سعيهم واجتهادهم وإرشادهم ودعوتهم كان في تكميل القوّتين وتحصيل هاتين القاعدتين المشار إلى الأولى بالأصول ، وإلى الثانية بالفروع ، ولهذا ما تعدى أوامرهم ونواهيهم من حيث الإجمال عنهما ، وإن استقريت ، عرفت تحقيق هذا من غير شك ولا شبهة ، والّذي قيل : إنّ جميع
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 137 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى