تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وهذا المكان يحتاج إلى مقدّمات عقليّة ، ثمّ إلى كلمات خطابيّة نقررها أوّلا ، ونرجع بعدها إلى الغرض .

( في أنّ لكلّ استعداد خاصّ )

فمنها ، أن تعرف : أنّ كلّ ذات لها استعداد فيض من الفيوض الإلهي و ( إن ) لم يمنع منه مانع لم يحرم ( منه ) لا في عالم الغيب ولا في عالم الشهادة ، وطلب الفيض إنّما يمكن لمن علم شيئين : أحدهما وجود هذا الفيض بالنفس التامّ ، وثانيهما أنّ كلّ ذات حصل لها هذا الفيض اقتضى كمالها ، وهذا العلمان يقارنان استعداد قبول ذلك الفيض في جميع الأحوال . ومنها ، أن تعرف أنّ للنفس الناطقة قوّتي علم وعمل ، ولكلّ واحدة منهما مراتب في الكمال والنقصان ، وأكملها فيها ما يسمّى عقلا مستفادا ، وهو حصول العلوم الكسبيّة بالفعل ، المتعلقة بالأمور العلميّة والعمليّة ، والطريق الصّواب هو المؤدى إليها ، دون الحيرة الّتي هي التردد في الإعتقاد ، والضّلال الّذي هو سلوك طريق الخطأ ، ونعم اللّه تعالى وان كانت غير متناهية إلّا أنّها متفاوتة في الكمال ، وأعلاها مرتبة العقايد اليقينيّة في الأصول الدينيّة إذ من حصلت له هذه المرتبة خلص من العذاب السرمد
هامش
- وأخرج الترمذي في « الجامع » ج 5 ، ص 585 بإسناده : قالوا : يا رسول اللّه متى وجبت لك النبوّة ؟ قال : « وآدم بين الروح والجسد » . وأخرج قريب منه ابن حنبل في « مسند » ج 4 ، ص 66 وج 5 ، ص 59 .