وحصل بالنعيم المؤبّد .
ومنها أنّ اللّه تعالى يفعل لغرض لا عايد إليه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا بل هو نفع للعباد ، لأنّ الفاعل لا لغرض عابث والعبث عليه محال ، ولأنّ القرآن ناطق به كقوله :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
[ البقرة : 251 ] .
وكقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الأنبياء : 16 ] .
وههنا مسائل :
( في معنى اللطف الواجب على اللّه سبحانه وتعالى )
الأولى : انّ اللطف واجب على اللّه ( عليه ) تعالى ، واللطف ما كان معه المكلّف أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية ، لأنّه لايق بحكمته وكرمه ورحمته ، ولا نعني بالوجوب إلّا ذلك ، ولأنّ من أراد من آخر فعلا وعلم أنّه يرجح فعله عند فعل نوع مّا من اللطف به ، وهو قادر عليه ، ولا ضرر في فعله عليه ولا على غيره ولا على ذلك المكلّف ، فإنّه إن لم يفعل به كان ناقضا لغرضه ، ونقض الغرض على الحكيم محال ، وإنزال الكتب وإرسال الرسل لطف ، والتكليف أيضا لطف ، فيجب على اللّه تعالى جميع ذلك عقلا لئلّا يناقض فعله غرضه الّذي أشار إليه في كتابه في قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] .
ووجه آخر : وهو أنّه تعالى خلق الشهوات في بني آدم وأقدرهم على مقتضاها ولم تف عقول كثير منهم بإدراك الحسن والقبح ، وبسبب