قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
[ المائدة : 16 - 15 ] .
وأيضا فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الّذي يمدّه فما لم يكن ( فإن لم يكن ) زيت لم يشتغل ( يحصل ) السراج ، وما لم يكن سراج لم يضيء الزيت ، وعلى هذا نّبه بقوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى قوله
نُورٌ عَلى نُورٍ
[ النور : 35 ] .
والمراد نور العقل على نور الشرع ، ( والمراد نور الشرع على نور العقل ) فإنّه لا يضيىء إلّا به .
( الشرع عقل والعقل شرع )
وأيضا فالشرع عقل من خارج ، والعقل شرع من داخل ، وهما يتعاضدان بل يتحدّان ( متّحدان ) ، ولكون الشرع عقلا من خارج سلب اللّه تعالى اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن ، نحو :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 171 ] .
ولكون العقل شرعا من داخل قال اللّه تعالى في صفة ( وصف ) العقل :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ الروم : 30 ] .
فسمى العقل دينا ، ولكونهما متّحدين قال :
نُورٌ عَلى نُورٍ
أي نور العقل ونور الشرع ، ثمّ قال :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
[ النور : 35 ] .