تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عرف أنّ العارف لم قال : « إذا تمّ الفقر فهو اللّه » . ولم قال : « سبحاني ما أعظم شأني » . ولم قال : « من مثلي وهل في الدارين غيري » . وقوله تعالى :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ التحريم : 8 ] . هداية إلى طلب هذا النور الّذي يفني ظلمة وجوده ، ويوصله إلى ربّه بقوة المناسبة والنورّية والصفاء والتجرّد ، وعدم التقيّد والتعلّق بالغير ، ولهذا قال في جوابهم :
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
[ الحديد : 13 ] . ومعناه : اي إرجعوا إلى ورائكم الّذي هو العدم الأصلي ، والفناء الجبلّي اللازم لذوات الإمكان ووجود الحدثان ، وقوموا عن عين بصيرتكم ، وأخرجوا أنفسكم من ظلمات الأنانيّة والغيّرية ، ثم بعد ذلك فالتمسوا النور الحقيقي الموجب لبقائكم أبد الآباد بدخولكم في جنة الذات وعرصة الصفات وعوالم التجلّيات الغير المتناهية . وعند التحقيق قوله جلّ ذكره :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
[ النور : 35 ] . إشارة إلى مشاهدة هذا النور في المراتب الثلاث ، لأنّ « المشكاة » ، كما سبق تقريره ، إشارة إلى عالم الملك ، وهو بمثابة الشريعة ، والزجاجة إلى عالم الملكوت ، وهو بمثابة الطريقة ، والمصباح إلى عالم الجبروت ، وهو بمثابة الحقيقة ، والشجرة إلى حضرت العزّة ، وهو بمثابة الوجود المطلق الصادر منها جميع المقيّدات المعبّرة عنها بالممكنات ، لأنّ النور بالإتّفاق
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 95 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى