تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وجود ، والظلمة عدم ، وقوله :
نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
إشارة إلى النور الأخير الّذي هو السبب في الشهود والوصول ، والعلة في المناسبة بينه وبين عبيده ، ولهذا قال عقيبه :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ النور : 35 ] . تنبيه ( تنبيها ) لعبيده لكي يتحقّقوا أنّ حصول نور المشاهدة موقوف على رفع ظلمة وجودهم الإضافي المجازي . وفي هذا المثال والآيات الّتي قبله أسرار لا يحمّلها أطباق السماوات والأرض ، كما قال :
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
[ الكهف : 109 ] . والغرض من إيراد هذا المثال وتكرار هذه الآيات والأقوال ، أنّها شواهد عدل على صدق ما قلناه ، وصحة ما بيّناه من حصول النور والمشاهدة ، ورفع الإثنينيّة الإعتباريّة وغير ذلك ، ونبيّنا صلّى اللّه عليه واله نظرا إلى طلب هذا النور أو إرشادا لأمّته إلى طلبه ، قال في دعائه : « 54 » .
هامش
( 54 ) قوله : قال في دعائه : اللّهم اجعل نورا . أخرج مسلم في صحيحه ج 1 كتاب صلاة المسافرين الباب 26 باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه الحديث 189 و 187 و 188 و 181 بأسانيده عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في صلاته أو سجوده قال : « اللهم ! أجعل في قلبي نورا ( وفي لساني نورا ) ، وفي بصري نورا ، وفي سمعي نورا وعن يميني نورا ، وعن يساري ( شمالي ) نورا ، وفوقي نورا ، وتحتي -