تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
هامش
- ذلك ، فإنّ الّذي أوجب علينا وضع ألفاظ إنّما هي الحاجة الاجتماعية إلى التفهيم المتعلقة بالمادة ولواحقها ، فوضعنا الألفاظ علائم لمسميّاتها الّتي نريد منها غايات وأغراضا عائدة إلينا . وكان ينبغي لنا أن نتنبّه : بأنّ المسمّيات الماديّة محكومة بالتغيّر والتبدّل بحسب تبدّل الحوائج في طريق التحوّل والتكامل كما أنّ السراج أوّل ما عمله الإنسان كان إناء فيه فتيلة وشيء من الدّهن تشتعل به الفتيلة للإضاءة به في الظلمة ، ثمّ لم يزل يتكامل حتّى بلغ اليوم إلى السراج الكهربائي ولم يبق من أجزاء السراج المعمول أوّلا الموضوع بإزائه لفظ السراج شيء ولا واحد . فكان ينبغي لنا أن نتنبّه بأنّ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة ، فذلك ممّا لا مطمع فيه البتة ، ولكن العادة والأنس منعنا ذلك ، وهذا هو الّذي دعى المقلّدة من أصحاب الحديث من الحشويّة والمجسّمة أن يجمدوا على ظواهر الآيات في التفسير وليس في الحقيقة جمودا على الظواهر بل هو جمود على العادة والأنس في تشخيص المصاديق » . وقال العلّامة الطباطبائي أيضا في تعليقه على البحار ج 1 ص 100 : « الكتاب والسنّة مشحونان بأنّ معارف الدين ذوات مراتب مختلفة ، وأنّ لكل مرتبة أهلا ، وأنّ في إلغاء المراتب هلاك المعارف الحقيقيّة » . انتهى وممّا ذكرنا ظهر صحّة الروايات الواردة في رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ربّه سبحانه وتعالى ومعنى الرؤية ، وأنّ للرؤية مراتب منها مرتبة رؤية القلب ولرؤية القلب أيضا مراتب منها الشهود والفناء واللقاء ، وللكلام تفصيل له مقام آخر وكان المقصود هنا الإشارة إلى بعض الأحاديث الواردة في رؤية الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله ربّه عزّ اسمه ، وهكذا معنى الرؤية في الأحاديث إجمالا ، ولا بأس بالإشارة إلى روايتين في بيان بعض مصاديق العين والرؤية وهما : 1 - روى الصدوق عليه الرحمة في « التوحيد » باب 60 ص 366 الحديث 4 ، باسناده -