تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هامش
- الصور في الألواح من دون أن يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك بل ولا أن يكون جسما ولا كون النقش محسوسا أو معقولا ولا كون اللوح من قرطاس أو خشب بل مجرّد كونه منقوشا فيه وهذا حقيقة اللوح وحدّه وروحه ، فإن كان في الوجود شيء يستطر بواسطة نقش العلوم في ألواح القلوب فأخلق به أن يكون هو القلم فإنّ اللّه تعالي قال :عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْبل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه ، من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه ، وكذلك الميزان مثلا فإنه موضوع لمعيار يعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه وله قوالب مختلفة وصور شتّى بعضها جسماني وبعضها روحاني . . . وبالجملة : ميزان كل شيء يكون من جنسه ، ولفظة الميزان حقيقة في كل منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه ، وعلى هذا القياس كل لفظ ومعنى ، . . . وممّا ذكر يظهر سبب اختلاف ظواهر الآيات والأخبار الواردة في أصول الدين وذلك لأنّها ممّا خوطب به طوائف شتّى وعقول مختلفة فيجب أن يكلّم كلّ على قدر فهمه ومقامه ومع هذا فالكلّ صحيح غير مختلف من حيث الحقيقة ولا مجاز فيه أصلا » . وهناك كلام قيّم للعلامة الطباطبائي في مقدمة تفسيره « الميزان » قال : « وليس بين آيات القرآن ( وهي بضع آلاف آية ) آية واحدة ذات أغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها . . . وإنّما الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الّذي ينطبق عليه المفاهيم اللفظيّة من مفردها ومركّبها ، وفي المدلول التصوّري والتصديقي . توضيحه : أن الأنس والعادة ( كما قيل ) يوجبان لنا أن يسبق إلى أذهاننا عند استماع الألفاظ معانيها المادّية أو ما يتعلّق بالمادّة ، فإنّ المادّة هي الّتي ينقلّب فيها أبداننا وقوانا المتعلقة بها ما دمنا في الحياة الدنيويّة ، فإذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والرضا والغضب والخلق والأمر ، كان السابق إلى أذهاننا منها الوجودات المادّية لمفاهيمها . . . وهذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة ، ومن حقّنا -