هامش
- قرطاسا أو جلدا أو حديدا أو نحاسا أو خشبة أو غيرها ، ولا كونه جسمانيّا أو نفسانيّا أو عقلانيا . . إلى أن قال : ولمّا كان حقائق المعاني دائرة مدار فلك الوجود في قوسي النزول والصعود بتمام مراحلها وسائرة بجميع مراتبها من الهاهوت إلى الناسوت بدون أن يتغيّر أصل الحقيقة وينثلم وحدتها فكانت الألفاظ الواردة في الآيات والأخبار دالّة على حقائق معانيها في كلّ مرتبة على حسب شؤونها وفي كلّ مرحلة على وفق بروزها وظهورها من دون أن يخالف مرتبة أخرى ، وبهذا ينصرح ما ورد في الأخبار من أنّ القرآن له ظهر وبطن ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن ، ولكلّ آية ظهر وبطن ولكلّ حدّ ومطّلع كما عرفت » . إنتهى
أقول : مراده من الهاهوت مقام الهوهويّة والذات المطلقة كما كان يقول رحمهم اللّه في محاضرات درسه .
وأمّا القاعدة فهي هذه : لا بد أن نعرف بأنّ الألفاظ والمفاهيم لا تحمل على المصاديق المادّية فقط ، لأنها ما وضعت للمصاديق بل وضعت للغايات ، والغاية توجد في مختلف المصاديق من الماديّة أو غيرها ، ولهذا عندما نرى ألفاظا في القرآن مثل الكرسي ، العرش ، اليد ، الرؤية ، العمى ، وغيرها إلى ما شاء اللّه يجب أن ندقّق في حملها على مصاديق معانيها وليس صحيحا مطلقا ، ولا ضرورة لحمل هذه الألفاظ والمفاهيم على مصاديقها الماديّة فحسب ، وعندما يوجد هناك دليل قطعي يدلّ على استحالة معنى المادّي من تلك الألفاظ في موردها القرآنيّة ، مثلا بالنسبة إلى اللّه سبحانه وتعالى نرفع اليد منه ونحمل على المصاديق الأخرى ، هذا لأنّ لكل مفهوم ومعنى ، ولكل مصداق وحقيقة ، مراتب .
قال الفيض الكاشاني في تفسير الصافي ج 1 في المقدمة الرابعة :
« انّ لكل معنى من المعاني حقيقة وروحا وله صورة وقالب وقد يتعدّد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنما وضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ولوجودهما في القوالب ، تسعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتحاد ما بينهما ، مثلا لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش -