تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
منها حقا في نفسها ، ولذلك لا يجوز إنكار مرتبة منها ، ولا مذمّة أحد من أهلها ، فإنّ الأسوة الحسنة ماتتمّ إلّا برعاية هذه المراتب كلّها ، وإلى تغايرهم ومخالفتهم بحسب الاستعداد والقابليّة في هذه المراتب قال :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
[ المائدة : 48 ] . وو اللّه ثمّ واللّه ، لو لم يكن في القرآن إلّا هذه الآية ، لكفت برهانا على صدق ما قلناه ، فضلا من أنّ ثلث القرآن مشحون بأمثال ذلك ، دون الأخبار والآثار المرويّة الصحيحة ، وإن تحققت عرفت ، أنّ الإسلام والإيمان والإيقان من اقتضاء هذه المراتب ، وواقع على ترتيبها ، وكذلك النبوّة والرسالة والولاية ، وكذلك علم اليقين ، وعين اليقين ، وحقّ اليقين ، وكذلك الأقوال والأفعال والأحوال المترتّبة على الشريعة والطريقة والحقيقة ، وغير ذلك من المراتب التثليثيّة ، وبل الوجود كلّه واقع على هذه المراتب كالتثليث الفرديّة الموجبة للكثرة الأعتباريّة مثلا ، أو التّثليث الإعتباريّة الذهنيّة كاعتبار العلم والعالم والمعلوم ، أو التثليث الفرديّة الخارجيّة ، كاعتبار الحضرة الأحديّة والواحديّة والربوبيّة بالنسبة إلى العوالم العينيّة ، وكاعتبار العلم والأمر والإرادة بالنّسبة إلى العوالم الكونيّة ، والّتي بإزائها من القابليّة من المعلوم والمأمور والمراد ، أو كاعتبار الملك والملكوت والجبروت ، أو عالم العقول والنفوس والمحسوس ، أو التّثليث المخصوصة بالتّثليث المحمّدية المقتضية لمقامه ، لقوله : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب ، والنّساء ، وقرّة عيني في