تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يشير إليه بإبرازه من العدم إلى الوجود ومن الكتم إلى الظهور ويسمّى ذلك الوقت مجعولا ،
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الروم : 27 ] . وقوله :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
[ طه : 120 ] . كأنّه إشارة إلى شجرة الوجود المطلق الّذي هو العالم تفصيلا والإنسان إجمالا ، وإلى أغصانها وأوراقها وأزهارها الّتي هي الموجودات المقيّدة الخارجيّة ، لأنّ كلّ من يشاهد هذه الشجرة على ما هي عليها من الكمالات والأسماء والصفات يكون في ملك لا يبلى ولا يزول أزلا وأبدا . وقد ورد في اصطلاح المحققين هذا المعنى بعينه بحيث نسبوا الوجود العلمي إلى الأعيان الثابتة والوجود الخارجي ، إلى الأكوان الخارجيّة ، ونسبوا الأوّل إلى التجلّي الأوّل الذاتي ، أي تجلّي الذات وحدها لذاتها وهي الحضرة الأحديّة الّتي لا نعت فيها ولا رسم ، إذ الذات الّتي هي الوجود الحقّ المحض ، وحدته عينه لأنّ ما سوى الوجود من حيث هو وجود ليس إلّا العدم المطلق وهو اللاشيء المحض ، فلا يحتاج في أحديّته إلى وحدة وتعيّن يمتاز به عن غيره ولا عن شيء مطلقا ، فوحدته عين ذاته ، وهذه الوحدة منشأ الأحديّة والواحديّة ، لأنّها عين الذات من حيث هي هي أعني لا بشرط شيء معه أي المطلق الّذي يشتمل كونه أن لا شيء معه وهو الأحديّة ، وكونه بشرط أن يكون معه شيء وهو الواحديّة . والحقائق في الذات الأحديّة كالشجرة في النواة وهي غيب الغيوب ،
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 46 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى