وجراحها ، غفلوا عن المعاني ، فضيّعوا المباني » .
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا البحث ، الغرض الأقصى منه هو أن يتحّقق عندك وعند غيرك أنّ هذه أسماء صادقة على حقيقة واحدة بإعتبارات مختلفة ، وليس بينها تغاير في الحقيقة « 8 » ، وإثبات هذا على سبيل التّفصيل والبرهان يحتاج إلى وجوه ثلاثة :
الأولى : إلى تعريف الشّريعة والطّريقة والحقيقة وتحقيق هذه الأسماء وتخصيصاتها وبيان أنّها أسماء صادقة على حقيقة واحدة من غير إختلاف
هامش
( 8 ) قوله : وليس بينها تغاير في الحقيقة .
قال ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه « عوالي اللئالي » ج 4 ص 125 :
« إعلم أنّ الشريعة والحقيقة والطريقة أسماء صادقة على حقيقة واحدة وهي حقيقة الشرع المحمّدي صلى اللّه عليه واله باعتبارات مختلفة ، ولا فرق بينها إلّا باعتبار المقامات ؛ لأنّه عند التحقيق الشرع كاللوزة المشتملة على القشر ، واللب ، ولب اللب ، فإنّ القشر كالشريعة واللب كالطريقة ، ولب اللب كالحقيقة ، فهي باطن الباطن ، واللوزة جامعة للكلّ ، ويظهر ذلك في مثل الصلاة ، فإنّها خدمة وقربة ووصلة ، فالخدمة مرتبة الشريعة ، والقربة مرتبة الطريقة ، والوصلة مرتبة الحقيقة . واسم الصلاة جامع للكلّ ، ومن هذا قيل : الشريعة ان تعبده ، والطريقة أن تحضره ، والحقيقة أن تشهده ، وقيل : الشريعة أن تقيم أمره ، والطريقة أن تقوم بأمره ، والحقيقة أن تقوم به .
فالمرتبة الأولى علم اليقين ، والثانية عين اليقين ، والثالثة حقّ اليقين ، وكذلك الإسلام والإيمان والإيقان ، وكذلك الظاهر والباطن وباطن الباطن ، والعام والخاصّ وخاصّ الخاصّ ، والمبتدي والمتوسط والمنتهي .
فالشّريعة عند التحقيق تصديق الأنبياء والرسل والعمل بموجبه طاعة وانقيادا ، والطّريقة التخلّق بأفعالهم إيقانا واتّصافا والقيام بها علما وعملا ، والحقيقة مشاهدة أحوالهم ومقاماتهم كشفا وذوقا والقيام بها حالا ووجدانا . »