تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
أعلا مراتب المشاهدة العينيّة والمكاشفة القلبيّة ، ومكّنهم على إقامة البراهين العقليّة والدلائل النقليّة القطعيّة ، بالنفوس القدسيّة والعقول النوريّة . وصلّى اللّه على من هو هاد إلى أمثال هذه المقامات بالأنوار البصريّة ، مرشدا إلى أنواع هذه المعارف الإلهيّة ، والحقائق الربّانيّة ، والتكاليف الشرعيّة الدينيّة اللّطفيّة . وعلى آله وأصحابه وأهل بيته ، الّذين هم خلاصة الذّريّة ( ذريّة ) المرتضويّة ، وبعداوتهم ومحبّتهم انقسمت المراتب الجنانيّة والجحيميّة . وبعد : فإنّ كيفيّة إتّصال العبد بالحضرات ( بالحضرت ) الإلهيّة وقيامه
هامش
- الحكمة لا تحصل بالفكر والنظر ، ولا بمارسة البراهين العقليّة ، وإنّما تحصل : بفراغ القلب وصفاء الباطن ، والتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود ، والتأهب للموت قبل نزول الموت ، وتخلية النفس عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، ومتابعة الشرع والتأدّب بآدابه ، وملازمة التقوى وتحمّل الأثقال في طريق الوصال . وملازمة الذكر في الخلوة حتّى يتنوّر القلب ويتخلّى من صدد الشهوات النفسانيّة والخواطر الشيطانيّة ، وطلب الحظوظ الدنيويّة ، وتحصل له الجمعيّة ، فتكون الهموم همّا واحدا . فحينئذ يصير القلب صافيا مستعدا قابلا لأصناف العلوم الكلّيّة الحقيقيّة ، فتنطبع العلوم النظريّة بحقائقها في مرآة سرّه بأدنى فكرة ، فلا ينظر إلى شيء إلا ظهرت له حقيقته ، ظهورا يجري منه مجرى العيان . قال تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[ البقرة : 282 ] . وقال تعالى :إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً[ الأنفال : 29 ] .