ونوّاب حضرة الإلهيّة الربانيّة .
وكذلك سلكت في التكاليف الشرعية .
وذلك مع قلّة البضاعة وتراكم العلائق والعوائق البالغة إلى حدّ الإضاعة ، لما رأيت من خلّو الدار من الدّيّار ( والدّيار ) ، ودهري وعصري من الفضلاء والأعيان الكبار .
وما قمت بهذا الأمر العظيم إلّا لما عدم أولئك الكمّل والأقطاب ، وانسدّت على السالك الأبواب ، وإذا كانت العلوم منحا إلهيّة ومواهب اختصاصيّة ، فغير مستبعد أن يدّخر منها لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين ، وما أحسن ما قيل : وكم ترك الأوائل للأواخر .
أعاذنا اللّه من حسد يسدّ باب الإنصاف ، ويصدّ عن جميل الأوصاف ، ونحن لأستحسن قول أبي العلاء المعرّي في قوله المناسب لما نحن بصدده في هذا الباب :
لعمر أبيك ما نسب المعلّا * إلى كرم وفي الدنيا كرام ( كريم )
ولكنّ البلاد إذا قشعرّت * وصوّح نبتها رعي الهشيم « 2 »
ومراعيا لما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله في الحديث المشهور عنه ، المتواتر منه :
« ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه »
ومن قوله :
« لا يترك الميسور بالمعسور » « 4 »
هامش
( 2 ) قوله : ولكنّ البلاد .
ذكره ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 7 ، ص 168 ، وذكره أيضا المجلسي في « البحار » ج 108 ، ص 118 ، في إجازة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي .
( 4 ) قوله : ما لا يدرك ، وقوله : لا يترك الميسور . -