والأسد والصرصر ، نظير هذا ( في الإنسان ) القوة الانسانية التي تقبل الصور المعنوية ، من مذموم ومحمود : هذا فطن ، فهو فيل ، هذا بليد ، فهو حمار ، هذا شجاع ، فهو أسد ، هذا جبان ، فهو صرصر . » هذا آخره .
( 997 ) والحق انّه تطبيق حسن ، وان خالف تطبيقنا بحسب الظاهر ، ( ولكن ) ليس هناك تخالف ، لانّ المراد التطبيق ( بين العالمين ) على اى وجه يحصل . وكلّ من لم يدرك مقصوده من هذه التطبيقات ، من هذه الوجوه الموضحة والأشكال المجدولة ، فليس له قوة الإدراك أصلا ، فضلا عن المشاهدة بالذوق والوجدان . وليس الكلام معه ، ولا هو مخاطب لنا .
ثمّ انّى أحس منك شيئا آخر ، وهو انّك تقول : أنتم كنتم في بحث الوجود المطلق والمقيّد ، وكيفية كثرة الوجود بعد تحقيق الوحدة الحقيقية له . وكنّا نتوقع منك التشكيل والجداول في صورة الوجود المطلق ، وصيرورته إلى المقيّدات . فأنتم اشتغلتم بالحق تعالى ومظاهره ، وغفلتم عن ذلك . فنريد ان تبين لنا هذه الصورة بالوجهين ، تقريرا وتشكيلا ، لترتفع الشبهة بالكلية . - فهذا الالتماس سهل ، وهذا الاستدعاء حسن ، لكن ليس عندي فرق بين بحث الوجود المطلق ومقيّداته ، وبحث الحقّ تعالى ومظاهره ، لانّ هذا هو ذاك ، كما أثبتناه وبيناه عقلا ونقلا وكشفا ، بحكم قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . »
ومع ذلك ، فما يضايقنا هذا منك بهذا المقدار ، لانّه امر ضروري ، واجب القبول والامتثال . فنقول :
( 998 ) لا شكّ انّه قد ثبت انّ هذا الوجود المطلق المعبّر عنه بالحق تعالى - جلّ ذكره - واحد حقيقي من جميع الجهات ، ليس فيه كثرة أصلا ، لا وجودا ولا اعتبارا ، حتى الإطلاق واللااطلاق . فلم يبق حينئذ الا اعتباره بوجه آخر ، وهو اعتبار اضافته إلى المقيّد ، أو اعتبار إضافة المقيّد اليه ، لانّ كلّ مقيّد ، بهذا الاعتبار ، مطلق ، وكل مطلق ،