القاعدة الثانية في تعيين خاتم الأنبياء مطلقا ومقيدا وتعيين خاتم الأولياء مطلقا ومقيدا وما يتعلق بذلك من الأبحاث
( 411 ) اعلم أيها السامع - أيدك اللّه - انّ هذه القاعدة مشتملة على أبحاث جليلة واعتراضات متنوعة ، بالنسبة إلى الشيخ ( ابن العربي ) والمشايخ من أمثاله . وذلك لان أكثر السلف من الخلفاء والأئمة والمشايخ والعلماء والعارفين باللّه ، بعد الأنبياء العظام والأولياء الكرام ، ذهبوا إلى أن خاتم الأنبياء مطلقا لم يكن الا محمّدا - صم ، وخاتم الأنبياء مقيّدا لم يكن الا عيسى - عم ، فانّه ( اى عيسى بن مريم ) خاتم الأنبياء مقيّدا كما انّه خاتم الأولياء مقيّدا ، اعني من الأنبياء والأولياء ، كما قال الشيخ ( الحاتمي ) : « بأنّه يكون له حشران : حشر مع الأنبياء والرسل ، وحشر معنا » اى مع الأولياء . والكمّل أيضا ذهبوا إلى انّ خاتم الأولياء مطلقا ( هو ) علىّ بن أبي طالب - عم ، وخاتم الأولياء مقيّدا هو المهدى - عم - الذي هو سبطه وذريته من أهل بيته . وذهب الشيخ ( ابن العربي ) إلى انّ خاتم الأولياء مطلقا ( هو ) عيسى بن مريم - عم ، وخاتم الأولياء مقيّدا هو نفسه . وقد وجدنا هذا ( القول والرأي ) ، باتفاق أكثر المشايخ والعلماء - بعد الأنبياء والأولياء - ( انّه ) خلاف العقل والنقل والكشف .
فأردنا ان نشرع في تحقيق هذا ( الامر ) [ 36 ألف ] وتبيينه بالوجوه الثلاثة انّه ليس كذلك ، وانّ خاتم الأولياء مطلقا هو علىّ بن أبي طالب - عم - لا غير ، وانّ خاتم الأولياء مقيدا هو المهدى - عم - لا غير .
وهذا لا يتيسر الا بعد نقل كلام الشيخ ( ابن العربي ) في هذا ( الموضوع ) ودعواه فيه ، ثم إلزامه واسكاته به ، ليكون حاله في ذلك كحال من قال :
« يداك أوكتا وفوك نفخ » .