الولاية والأوصياء . وسنشير إلى هذا المعنى مفصّلا مبرهنا ، بحكم العقل والنقل والكشف . وأسماء باقي أوصياء الأنبياء ستجيء في مواضعها .
وأسماء هؤلاء ( الأوصياء ) قد نقلناها من أهلهم ، وعرفناها من كتبهم ، لا سيّما التوراة والإنجيل والزبور والفرقان .
( 363 ) وبالجملة ، لا بدّ لكل زمان من نبي أو رسول ، ثمّ من وصىّ أو ولىّ يكون هو قائما مقام نبيه ، إلى أن يصل ( الامر ) إلى نبىّ آخر ورسول آخر ، وهلمّ جراًّ ، إلى أن يصل ( الامر ) إلى خاتم النبيين ، ثم يرجع الحكم إلى الأولياء والأوصياء المخصوصين به ، إلى أن يصل إلى خاتمهم الذي هو المهدى ، وتقوم الساعة بموته ، ويرجع ( حكم ) الدنيا إلى الآخرة ، ويظهر بالصورة الأخروية ، ويبقى عليها أبدا دائما من غير تبديل ، كما قال تعالى :
خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا .
( 364 ) وإلى الأنبياء المذكورين ورسلهم - عم - أشار تعالى بقوله :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ ، وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ، وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ، رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ . وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً .
وقال تعالى في موضع آخر :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ، نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ . إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، كُلًّا هَدَيْنا ، وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ .
إلى قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ . أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ . قُلْ : لا أَسْئَلُكُمْ