علمه بنا ، إذ كان وجودنا على حدّ ما كنا في علمه ، ولو لم يكن كذلك ، لخرجنا إلى الوجود على حدّ ما لم يعلمه ، وما لا يعلمه لا يريده ، وما لا يريده لا يوجده . فنكون اذن موجودين بأنفسنا أو بالاتفاق . وإذا كان هذا ، فلا يصحّ وجودنا عن عدم ، وقد دلّ البرهان على وجودنا عن عدم ، وعلى أنه تعالى علمنا وأراد وجودنا ، وأوجدنا على الصورة الثابتة في علمه بنا ، ونحن معدومون في أعياننا . فلا اختراع في المثال . فلم يبق الا الاختراع في الفعل ، وهو صحيح لعدم المثال الموجود في العين . فتحقق ما ذكرناه .
وقل بعد ذلك ما شئت : فان شئت ، وصفته تعالى بالاختراع وعدم المثال ، وان شئت ، نفيت هذا عنه ، ولكن بعد وقوفك على ما أعلمتك به . » ( 305 ) هذا آخر كلامه الأخير أيضا في هذا الباب . والحق أنّ كلامه حسن دقيق شريف ، وهذا أدقّ وألطف . وكان لنا في هذا غرض آخر ، وهو أنّ الاختراع في نفسه شريف ، ونحن معتبرون بهذا الوجه في اختراع الدوائر المنضمّة ( في ) هذا الكتاب ، فانّ كلّها مخترعاتى خاصّة . ولكن حيث حصل لنا الاشتراك مع النجارين والبنائين ، فما رأيناه شيئا نعتدّ به .
ومع ذلك ، وجوده خير من عدمه . وبالجملة ، حيث فرغنا من كلام الشيخ ( الحاتمي ) بوجوه مختلفة ، وصارت هي دالّة على فضيلته وولايته ، وتحقّق أنّه ولىّ من أولياء اللّه ، وأنّه ليس من الذين يصدر عنهم الكذب والافتراء ، ( لا ) سيّما بالنسبة إلى الرسول - صم - نوما أو يقظة ، - وجب الشروع في أفعاله الدالّة على فضيلته وولايته أيضا ، كما شرطناه مرارا ، وبيان أقواله المذكورة ، وان طال ( ذلك ) ، لكن لم يكن يخلو عن فائدة ، بل ( عن ) فوائد ، ونضيف إليها فصلا من عقيدته ومحبّته للنبي - صم - وأهل بيته - عم - فانّهم أصل الكل ورأس الجميع ، لان كل من حصل له شيء من المعارف الإلهية ، لم يكن ( ذلك ) الا من مشربهم ومعدنهم ، اللذين هما مشرب النبوة ومعدن الولاية . جعلنا اللّه بفضله وكرمه منهم ومن تابعيهم . والوجه
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 130
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٣٠