تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
المشتمل على بيان أفعاله المذكورة ( هو ) هذا . وباللّه التوفيق .

الوجه الثالث في اثبات ولاية الشيخ بفعله الدال عليها وبيان أنه من أولياء اللّه تعالى وخلفائه في عباده

( 306 ) اعلم أنّ المراد بالافعال هاهنا العمليات من التصوّف بحسب السلوك ، قلبية كانت أو قالبية ( قالبيّة ؟ ) ، مما يوافق الشريعة والطريقة والحقيقة ، ويحكم بصحتها القرآن والسنّة وطريق المشايخ من السلف . وله ( اى للشيخ الأعظم ) في هذا أمور عجيبة وصور غريبة ، ما يتمكن من بيانها مفصلا ، لان هذا المكان لا يحتملها ، فانّها خارجة عن الإمكان . لكن من حيث الإجمال ، أقلّه ما روى عنه بعض أصحابه [ 26 ألف ] مسندا إلى أخصّ تلامذته وإخوانه ، أنه في أوان سلوكه كان صاحب الرياضة الشاقة والمجاهدة الصعبة والعزلة والخلوة . وأخذ بعد ذلك في السياحة والسير من بلد إلى بلد و ( من ) إقليم إلى إقليم ، من بلاد الحجاز واليمن والشام والروم وديار مصر والمغرب ، وغير ذلك من البلدان والأقاليم والقرى والبقاع ، لزيارة المشاهد المباركة والأمكنة الشريفة ، كالكعبة والقدس والخليل ، والمجاورة بها مدّة مديدة ، حتى روى أنه صلّى باسم كل نبي من الأنبياء ورسول من الرسل وولىّ من الأولياء وقطب من الأقطاب ، ركعتين من الصلوات المندوبة أو المنذورة ، تبركا بهم وتيمّنا بأرواحهم وأنفسهم ، مع أنّ الوصول إلى اللّه تعالى والسلوك في سبيله ليس موقوفا على شيء من ذلك . ( 307 ) وانّ الوصول إلى اللّه تعالى ، بالاتفاق ، موقوف على سلوكين : سلوك المحبيّة وسلوك المحبوبيّة ، لقوله جلّ ذكره :
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
الآية . أمّا سلوك المحبيّة ، فهو السلوك الذي يكون وصول السالك متأخرا عن سلوكه ، ويكون موقوفا على الرياضة