تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
( 299 ) وإذا عرفت هذا من إشارة الشيخ ، وعرفت أنّ لكل عارف ومحقق إشارات ورموزا في أمثال ذلك ، وليس ذلك مخصوصا بنا ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده من تقرير أقواله المتممة لهذه الأبحاث . وقد بقي منها شيء قليل وهو بحث الاختراع وايجاد العالم بيده وبغيره من أسمائه ، وغير ذلك من الأبحاث . وهو منقول من « الفتوحات المكية » كأقوال أخر ، لانّ « الفصوص » سيجيء البحث عنه مع أنّه منسوب إلى غيره بقوله . وذلك هو أنّه قال : ( 300 ) « سألني وارد الوقت عن اطلاق « الاختراع » على الحقّ تعالى . فقلت له : علم الحق بنفسه عين علمه بالعالم ، إذ لم يزل العالم مشهودا له تعالى وان اتصف بالعدم . ولم يكن العالم مشهودا لنفسه ، إذ لم يكن موجودا ، وهذا بحر هلك فيه الناظرون الذين عدموا الكشف ، وبنسبة لم تزل موجودة . فعلمه تعالى لم يزل موجودا ، وعلمه بنفسه علمه بالعالم . فعلمه بالعالم لم يزل موجودا . فعلم العالم في حال عدمه ، وأوجده على صورته في علمه . وسيأتي بيان هذا في آخر الكتاب . وهو سرّ القدر الذي خفى عن أكثر المحققين . ( 301 ) « وعلى هذا لا يصحّ في العالم الاختراع ، ولكن يطلق عليه الاختراع بوجه ما ، لا من جهة ما تعطيه حقيقة الاختراع ، فان [ 5 ب ] ذلك يؤدى إلى نقص في الجناب الإلهي . فالاختراع لا يصحّ الا في حق العبد ، وذلك أنّ المخترع على الحقيقة لا يكون مخترعا الا حتى يخترع مثال ما يريد ابرازه في الوجود في نفسه أولا ، ثم بعد ذلك تبرزه القوة العملية إلى الوجود الحسّىّ على شكل ما يعلم له مثل . ومتى لم يخترع ( المخترع ) الشيء في نفسه أولا ، فليس بمخترع حقيقة . فانّك إذا قدّرت أنّ شخصا علّمك ترتيب شكل ما ظهر في الوجود له مثل ، فعلمته . ثم أبرزته أنت للوجود كما علمته . فلست أنت ، في نفس الامر وعند نفسه ،