الحسنى ظهرت في العالم كلّه ظهورا لا خفاء به كلّيا ، وحصلت فيه بآثارها وأحكامها ، لا بذواتها لكن بأمثالها ، لا بحقائقها لكن برقائقها .
( 294 ) « فأبقينا الذات المقدسة على تقديسها وتنزيهها ، ونظرنا إلى الأسماء ، فوجدناها كثيرة ، فقلنا : الكثرة جمع ، ولا بدّ من أئمّة متقدمة في هذه الكثرة ، فلتكن الائمّة هي المسلّطة على العالمين و ( على ) ما بقي من عدد الأسماء ، إذ الأئمة ( هم ) الجامعون لحقائقها . فالإمام المقدم الجامع اسمه اللّه ، فهو الجامع لمعاني الأسماء كلّها ، وهو دليل الذات ، فنزهناه كما نزهنا الذات . وأيضا فانّه ( اى الاسم اللّه ) من حيث ما وضع ( هو ) جامع للأسماء ، فانّ أخذناه لكون من الأكوان ، ما نأخذه من حيث ما وضع ( له ) وانّما نأخذه من جهة حقيقة ما من حقائقه التي هو مهيمن عليها ، ولتلك الحقيقة اسم يدل عليها من غير اسم اللّه ، فلنأخذها من جهة ذلك الاسم الذي لا يحتمل غيرها ونبرز الكون منها ، ونترك اسمه « اللّه » على منزلته من التقديس . فإذا تقرر هذا ، وخرج « الاسم الجامع » عن التعلّق بالكون ، وبقي على مرتبته حتى لا تبقى حقيقة الا برزت ، فحينئذ يظهر سلطان ذاته كليا ، فلنرجع إلى الائمّة الذين هم من جملة حقائقه . ونقول :
( 295 ) « انّ ائمّة الأسماء كلها ، عقلا وشرعا ، سبعة ليس ( ثمّ ) غيرها ، وما بقي من الأسماء فتبع لهؤلاء ، وهي : الحىّ ، العليم ، المريد ، القائل ، القادر ، الجواد ، المقسط . فالحىّ امام الائمّة ومقدّمهم ، والمقسط آخر الأئمة . والقائل أدخله الشرع في الائمّة خاصّة ، وقبله المقام وسرّ به .
وما بقي ( من الأسماء ) ، فالروح العقلي اقتضاه اماما ، وانفرد الروح القدسي بالقائل خاصّة ، وله مدخل في « المقسط » من جهة ما ، وفي اسمه « الجواد » لا غير .
( 296 ) « فاسمه تعالى « الجواد » يعمّ كل اسم رحماني يعطى سرّا ونعمة ، وهو المهيمن على هذا القبيل من الأسماء . و « المقسط » يعمّ كل
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 126
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٢٦