ويوسف إذ ألقى البشير قميصه * على وجه يعقوب اليه بأوبة
رآه بعين قبل مقدمه بكى * عليه بها شوقا اليه فكفّت
وفي آل إسرائيل مائدة من السماء * لعيسى أنزلت ثم مدّت
وما منهم الا وقد كان راعيا * به قومه للحق عن تبعية
( 211 ) وكل من سلّم في حق هؤلاء ، يجب أن يسلّم في حق النبي - صم - فانّه بالنسبة اليه أولى وأليق . فمعراجه الصوري ، كان بأنه - عم - عرج إلى السماء في ليلة واحدة ، بل ساعة واحدة ؛ وشاهد هناك آيات اللّه تعالى وأسراره الجبروتية وأنواره الملكوتية ؛ وحصل له الوصول إلى حضرة عزّته وجلاله ، وسند قدسه وإجلاله ؛ ورجع إلى مكة بأقلّ من طرفة عين ؛ وليس هذا ببعيد عنه - عم - ولا من اللّه تعالى ، لما سبق تقريره . والمنكر لذلك منكر لجميع الأنبياء والأولياء - عم - وليس هو مخاطبا بهذا الكلام .
وقد أخبر اللّه تعالى بجميع ذلك مفصّلا وهو قوله :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ؟ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى . »
وقوله :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . »
ولهذه الأقوال المرموزة والإشارات المكنونة تفسير