وعن الإمام مالك [ * ] رضى الله ( تعالى ) « 1 » عنه أنه قال : أدركت أهل العلم ببلدنا هذا لا ينكرون السماع ولا يقعدون عنه ، ولا أنكره أحد إلا غبي أو جاهل أو ناسك « 2 » خدم غليظ الطبع .
مر « 3 » سعيد بن المسيب « * 1 » رضى الله تعالى « 4 » بدار العاصي بن وائل وجاريته تقول :
تضوع مسكا بطن نعمان إن مشت * به زينت في نسوة عطرات
فضرب برجله الأرض وقال : هذا مما يلذ سماعة .
وعن الإمام [ * ] الشافعي رضى الله تعالى عنه أنه سمع جارية تغنى وتقول :
خليلي ما بال المطايا كأنها * تراها على الأعقاب بالقوم تنكص « * 2 »
فقال لابن علية وكان معه : كيف تسمع أيطربك ؟ قال لا ، فقال الشافعي [ * ] مالك حس .
قلت : الناس مختلفون في الحس ، وأهل الحس مختلفون في الفهم : وأهل الفهم مختلفون في الذوق ، وللصوفية من الحسن والفهم والذوق ما ليس لغيرهم ، فإذا تواجد الصادق منهم عند وجود ما لا يقتضى وجدا عند من ليس له [ فهمهم وذوقهم ] « 5 » فلا ينبغي أن ينكر عليه ، فلهم في كل استماع فهم واستبصار ، وفي كل نظر عظة واعتبار وفي كل سكوت أنواع من الفكر ، وفي كل كلام أصناف « 6 » من الحكم ، وكم من مشاهيد « 7 » يشهدونها ، ومن مواجيد يجدونها .
وقد روى أن الشيخ أبا إسحاق الزرقاني بالزاي المفتوحة ثم الراء الساكنة ثم القاف وبعد
هامش
[ * ] انظر ص 320 .
( 1 ) لفظة تعالى زيادة منى ( ب ) ، ( ط ) .
( 2 ) ( ناسك ) ساقط من ( ط ) .
( 3 ) في ( ك ) ( وعن ) .
( * 1 ) سعيد بن المسيب هو محمد سعيد بن المسيب بن حزم المخزومي سيد فقهاء التابعين روى عن أبيه وعن عمر وعثمان وعلى وأبى موسى وروى عن الزهري وبحر بن سعيد الأنصاري ، قال قتادة : ما رأيت أحدا قط أعلم بالحلال والحرام منه توفى سنة 94 ه . انظر ترجمته في حلية الأولياء ج 2 ص 161 ، مرآة الجنان ج 1 ص 214 وجامع كرامات الأولياء ج 2 ص 93 ، إسعاف المبطأ برجال الموطأ للسيوطي ص 857 .
( 4 ) ( رضى الله تعالى عنه ) زيادة من ( ب ) .
[ * ] انظر ص 61 .
( * 2 ) هذا بيت سمعه الإمام الشافعي من جارية تغنى في مقام السماع وهو من بحر الطويل .
[ * ] انظر ص 61 .
( 5 ) في ك ( فهم وذوق ) .
( 6 ) في ب ( أنواع ) .
( 7 ) في ( ط ، ب ) ( مشاهد ) .