تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
قلت « 1 » : ومن ذلك ما اشتهر بزبيد [ * ] من أرض اليمن [ * ] ، أن بعض الكلابية « * 1 » كان يخرج كل ليلة وقت المغرب إلى خارج البلد بكلبين معه ، فتبعه إنسان ليلة عيد مستخفيا منه ، فلما وصل إلى بعض الكثبان ، أخرج ثوبا من جراب معه فلبسه ، وبات يصلى بعد طهارة ، ( قيل بما ) « 2 » نبع له من ذلك المكان ، ثم جاء أسد فبات يلاعب الكلبين ، فلما أصبح دخل البلد بكلبيه وجعل يصيح كصياح الكلابية [ * ] ومن لا يستحيى ، ثم اجتمع بأصحابه من لكلابية [ * ] ، فلما أرادوا الخروج من جملة حاشية السلطان كما جرت عادتهم في العيد قالوا له : نحب أن تقول شيئا تغنى « 3 » به ، يعنون شيئا يطربون كما جرت عادتهم في الأفراح . فقال لهم نعم ثم أنشد :
قد علق قلبي بحبه * ولعب قلبي وكلبه « * 2 »
بإسكان القاف من علق والباء من لعب والهاء من آخر المصراعين معا ، وضم الباء الثانية من قوله بحبه ملحونا مخرجا له مخرج شعر العوام . وروى « 4 » أنه قال : استوى حبى وحبه معربا ، فعند ذلك جاء إليه ذلك الإنسان الذي خرج خلفه ورأى منه ما رأى ، فسأله الدعاء وهو يلعب مع كلابه والناس ينظرون إليهم ، ففهم منه أنه قد اطلع على حاله بالليل ، فلما تحقق أن حاله قد « 5 » انكشف مات في الحال . وفي رواية أخرى : أن ذلك الإنسان أعلم السلطان ، فاستحضره وقال « 6 » : نبنى لك رباطا ، فقال : كيف أصلح للرباط وأنا كلاب ؟ فقال له السلطان : قد رضينا بذلك ، فامتنع فراجعه في ذلك مرارا ، فلما رأى أنه
هامش
( 1 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) ومطموسة في ( ب ) . [ * ] انظر ص 285 . [ * ] انظر ص 20 . ( * 1 ) الكلابية : هم بطن بن عامر بن صعصعة قال في العبر : كانت ديارهم حمى خيرية وهي حمى كلب والذبدة في جهات المدينة وفدك والعوالي ثم انتقل بعد ذلك إلى الشام فكان لهم كثير من مدن الشام ، انظر نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص 365 . ( 2 ) ( قيل بما ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) ( يغنى ) . ( * 2 ) هذا البيت أنشده أحد الكلابية وهو من بحر المتدارك . ( 4 ) ( وروى ) بياض في ( ك ) وكذا الواو ساقط من ( ب ) . ( 5 ) ( قبر ) ساقط من ( ب ) . ( 6 ) في ك ( فقال ) .
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 539 | عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي / عبد الناصر سعدى احمد عبد الله