قلت « 1 » يعنى « 2 » ملكتها في الباطن ولم تملكها في الظاهر ، فهبها لي حتى أعطيكها عطية صحيحة في ظاهر الشرع فتملكها ظاهرا وباطنا .
( ومن ذلك ) « 3 » ما حكى وروى لي عن بعض السادات « 4 » الفقهاء في بلاد اليمن [ * ] ، أنه قيل له ذات ليلة في النوم : أنت من الأبدال ، فلما أصبح قال في نفسه : إذا كنت من الأبدال فما بقيت أسلم للسلطان شيئا من المكتب ، يعنى من خراج الأرض ( الذي يكتب ) « 5 » على أهل الحرث ويؤخذ منهم للسلطان ، وكان الفقيه المذكور حراثا ، فأتى إليه أعوان السلطان ( الذين ) « 6 » يجمعون الخراج وطالبوه ، فأبى أن يعطيهم شيئا « 7 » ، فأعلموا الأمير بذلك ، فلاطفه الأمير في تسليم ذلك فامتنع ، فقال له : [ يا فقيه نحن نحترمك ونبجلك وما نشتهي لك إهانة فلا تحوجنا إلى الشر والخروج إلى ما تكره ، فلم يفعل ، فقام مشاغلى يخدم ولاة الأمر وقال للأمير ومن عنده من كبراء الديوان : دعوني أخلو بالفقيه وأكلمه ، فقالوا ما جاء منه شئ بكلامنا له يجئ بكلامك أنت ، فقال خلونى وما عليكم ، فقالوا دونك ، فتباعد به عنهم ( لوحة رقم 139 ) ثم قال له ] « 8 » بافقيه هم قالوا لك البارحة في النوم إنك في الأبدال ، قال « 9 » نعم ، قال فقالوا لك إنك منهم الآن ، قال لا ، قال فأعطهم حقهم الذي طلبوه منك وأنت سالم حتى يجئ ذلك الوقت ، فإذا جاء فحينئذ اقطع وصل وول واعزل ، وما يكون ذلك حتى أموت أنا ، فإذا مت جعلت « 10 » في مكاني ، فقم الساعة وأعطهم الذي عليك لهم مثل غيرك ، فقال « 11 » السمع والطاعة ، ثم قام وأعطاهم ، فتعجبوا ( من ذلك ومادروا أنه من الأبدال السادات أولى السعادات ، ستر بحمل المشعل حاله ، ولم يبال بكل ما من الذل والهوان ناله : لعلمه بما في ذلك من المصالح العظام ، وماله عند الله تعالى « 12 » ماله .
هامش
( 1 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) ( ك ) .
( 2 ) في ( ب ) ( تعنى ) .
( 3 ) ( ومن ذلك ) بياض في ( ك ) وكذا الواو في ( ب ) .
( 4 ) ( السادات ) زيادة من ( ط ) .
[ * ] انظر ص 20 .
( 5 ) في ( ب ، ك ) ( التي تكتب ) .
( 6 ) ( الذين ) ساقط من ( ط ) .
( 7 ) ( شيئا ) ساقط من ( ط ) .
( 8 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 9 ) في ( ك ) ( فقال ) .
( 10 ) في ( ط ) ( جعلتك ) .
( 11 ) في ( ط ) ( قال ) .
( 12 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .