جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير . فوضعه بين أيدينا وقال : كلوا يرحمكم « 1 » الله : فلما سلم إبراهيم [ * ] من صلاته قال : كل يا مغموم ، يا حزين ، فجاء سائل فقال أطعموني ، فأخذ ثلاثة أرغفة وتمرا ودفعه إليه ، وأعطاني ثلاثة أرغفة وأكل رغيفين وقال : المواساة من أخلاق المؤمنين .
قلت « 2 » : لي في رياضات السادات الرجال أقوال أقولها بغير أفعال ، من ذلك قولي في بعض القصيدات هذه الأبيات :
فترياق تقوى مع سفوف رياضة * ومع غارقون « 3 » الذكر مغلى عزائم
مراهم أسقام القلوب نوافع * بها برء « 4 » معلول وإيقاظ نائم
وإن كان بنيان الرياضة عزلة * وجوع وصمت مع سهاد مداوم « * 1 »
( وقولي في أخرى بعد ذكر شئ من محاسنهم : ) « 5 »
خلال علا منها إخا لك خاليا * تبهرج في زور الدعاوى بزائف
مساويك حالي في مساويك كلنا * عبيد الهوى للنفس غير مخالف
نأى مسلكا عن صامت ضامر الحشا * عزيل البرايا للسهاد مخالف
بذى صارت الأبدال في قول سهلهم * بلا شك أبدالا بحور المعارف
ملوك البرايا ليس يشقى جليسهم * لهم بيض رايات العلى في المواقف
أعنى « 6 » بهذه ( الخصال الأربع ) « 7 » التي هي قلة الكلام ، وقلة الطعام ، وقلة المنام ، واعتزال الأنام صارت الأبدال أبدالا في قول سهل بن عبد الله [ * ] رضى الله ( تعالى ) « 8 » ، كما تقدم في شرح القصيدة وقولي في أخرى :
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( رحمكم ) .
[ * ] انظر ص 55 .
( 2 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) .
( 3 ) في ( ك ) ( غارقون ) .
( 4 ) في ( ك ) ( نهاره ) .
( * 1 ) أبيات لليافعي في ( وصف آداب الرجال ) ، انظر منظومات اليافعي من الرسالة .
( 5 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ب ) .
( 6 ) بياض في ( ب ) .
( 7 ) مطموسة في ( الأصل ) .
[ * ] انظر ص 21 .
( 8 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .