ويمنع نفسه منها ، ومنهم من أقام في البرية في مكان واحد عدة سنين بارزا للحر والبرد والمطر والثلج وغير ذلك من الشدائد والعناء إلى أن ظفروا « 1 » ببلوغ المنى ، فكأن تلك الشدائد ما كانت ، ولذات الوصال ما زالت ، وفي بلوغ هذا « 2 » المأمول أنوب عن لسان حالهم وأقول :
وما ضرنا مانالنا من كريهة * إذا ما بلغنا بعدها غاية المنى
كأن لم يكن ما نالنا من شدائد * وما زال مانلنا من الوصل والهنا
ظفرنا بملك الملوك حقيقة * كما قال في ذلك ابن أدهم معلنا
أخي نحن والله الملوك بفقرنا * لنا الملك في الدارين والعز والغنا
نولى ونعزل والملوك جميعهم * لنا خدم والذل يجزون والعنا
قلت « 3 » : وقد أشتهر عن إبراهيم بن أدهم [ * ] رضى الله تعالى « 4 » عنه هذا « 5 » الذي ذكرته عنه « 6 » ، أعنى قوله " نحن والله الملوك " ( فيما حكى ) « 7 » إبراهيم بن بشار [ * ] رحمه الله قال :
[ لوحة رقم 127 ] كنت مع إبراهيم بن أدهم [ * ] في سفر ذات ليلة وليس معنا شئ نفطر عليه ، فرآني مهموما حزينا ، فقال لي يا إبراهيم بن بشار [ * ] ماذا أنعم الله تعالى على الفقراء والمساكين من النعم في الدنيا والآخرة ؟ لا يسألهم الله عز وجل يوم القيامة عن حج ولا زكاة ، ولا عن صلة رحم ولا عن مواساة وإنما يسأل ويحاسب هؤلاء المساكين أغنياء في الدنيا [ فقراء في الآخرة أعزة في الدنيا ] « 8 » أذلة في الآخرة ، لا تغتم ولا تحزن فرزق الله تعالى مضمون سيأتيك ، نحن والله الملوك الأغنياء نحن « 9 » الذين « 10 » تعجلنا الراحة في الدنيا لا نبالى على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله سبحانه ، ثم قام إلى صلاته فما لبثنا غير ساعة وإذا برجل قد
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( ظفر ) .
( 2 ) لفظة ( هذا ) ساقطة من ( ك ) .
( 3 ) قلت بياض في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 41 .
( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 5 ) ( هذا ) ساقطة من ( ك ) .
( 6 ) لفظة ( عنه ) ساقطة من ( ك ) .
( 7 ) فيما ( حكى ) بياض في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 155 .
( 8 ) ما بين المعقوفتين ساقط في ( ط ) .
( 9 ) ( نحن ) ساقطة من ( ب ) .
( 10 ) في الأصل الذي والصوب ما أثبتناه .