وغسل النجاسات ، وحفظ النعال ، وسياسة الدواب ؛ ومنهم من يأمره بحمل الأشياء الدنيئة والتردد إلى الأسواق وحمل السلع منها ومعانات كل ما هو على النفوس شاق .
من ذلك ما حكى « 1 » واشتهر عن بعض المشايخ الكبار ، أنه أراد أن يصحبه بعض أرباب المناصب الكبار من الفقهاء ممن يركب البغلة النفيسة ويعظم ، ويمشى خلفه العلماء والخدام ، فأمره الشيخ أن يشترى للفقراء حاجة من السوق ويحملها بنفسه ماشيا ، ففعل ذلك « 2 » ثم رده إلى السوق لحاجة أخرى كذلك ، ثم أخرى بعد أخرى إلى أن انكسرت نفسه وماتت فقربه الشيخ وصار من خواص أصحابه وأكثرهم زهدا وفقرا ، وأكثرهم فضلا وقدرا .
قلت « 3 » : والمجاهدات والرياضات في البدايات تدخل في أبواب يطول عدها . ويحتاج « 4 » إلى همم تهول حدها « 5 » ومختصر ذلك أنهم ألزموا نفوسهم الإقبال على الله سبحانه والإعراض عن سواه ، وأن تكون « 6 » خطراتهم وإرادتهم ونياتهم وأفعالهم وأكلهم وشربهم ولباسهم ونومهم ونطقهم وصمتهم ونظرهم وفكرهم واستماعهم واجتماعهم وافتراقهم وسائر حركاتهم وسكناتهم كلها لله عز وجل « 7 » : وأن يقتصروا على حد الضرورة فيما لا بد للنفس منه ، وألزموها قلة ( الطعام وقلة المنام ) « 8 » وترك الكلام واعتزال الأنام والتحلي بالصفات الحميدات ، والتخلي عن الصفات الذميمات ، وألزموها دوام المراقبة ، وهي دوام نظر العبد إلى الله تعالى « 9 » وعلمه في كل نفس أن الله سبحانه « 10 » ناظر إليه ومطلع عليه ، واستغراق الأوقات بذكر الله تعالى « 11 » ومجابنة الكسل والبطالة وترك الشهوات ، حتى أن منهم من أقام أربعين سنة وأكثر وأقل يتشهى « 12 » شهوة
هامش
( 1 ) ما حكى بياض في ( ب ) .
( 2 ) ذلك ساقطة من ( ط ) .
( 3 ) قلت بياض في ( ب ، ط ) .
( 4 ) في ط ( وتحتاج ) .
( 5 ) في ط ( يهول حدها ) .
( 6 ) في ك ، ط ( يكون ) .
( 7 ) في ( ب ) ( تعالى ) .
( 8 ) في ( ط ) ( قلة المنام وقلة الطعام ) .
( 9 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ط ) ( ب ) .
( 10 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) .
( 11 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( 12 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( يشتهى ) .