نعل تلبسها ساعة وأنا ساعة ؟ فقال : أراك كثير الفضول ، ألم تكتب الحديث ؟ قلت بلى ، قال فلم تكتب عن النبي صلى الله عليه وسلم " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " « * 1 » فسكت ومشينا ، فعطشت وأنا على ساحل البحر فالتفت إلى وقال أنت عطشان ؟ فقلت لا فمشينا ساعة وقد كظنى العطش ، ثم التفت إلىّ وقال أنت عطشان ؟ فقلت نعم وما تقدر تعمل في مثل هذا الموضع فأخذ الركوة منى ودحل البحر وغرف الماء وجاءني به وقال : اشرب فشربت ماء أعزب من ماء النيل وأصفى لونا وفيه حشيش لله در القائل شعرا « 1 » :
إذا وردوا الأطلال تاهت بهم عجبا * وإن لمسوا عودا زها غصنه رطبا
وإن وطئوا يوما على ظهر صخرة * لأنبتت الصماء من وطنهم عشبا
وإن وردوا البحر الإجاج لشرابه * لأصبح ماء البحر من ريقهم عذبا « * 2 »
والله در الآخر حيث يقول مخاطبا لبعض الطاعنين فيهم :
أتقدح فيمن شرف الله قدره * وما زال مخصوصا به طيب الثنا
رجال لهم سر مع الله صادق * ولا أنت من ذاك القبيل ولا أنا « * 3 »
[ قلت « 2 » ] « 3 » : وإلى ما خصوا به من النجابه والفتوة وشرف المعالي والندا والعلوم الربانية والأنوار التي بها في ظلم الدياجى يهتدى ، والتصريف في المملكة العظيمة بالولاية الكريمة ، وجعل الواحد منهم للأرض وتدا ، أشرت فيما تقدم حيث قلت في مدحهم منشدا :
نجاب فتيه غر كرام * من العلياء في أعلى مكان
بحار العلم أوتاد لأرض * ملوك الخلق أقمار الزمان « * 4 »
[ قلت : وها أنا اختم الكتاب ] « 4 » بالقصيدة المسماة ختام نشر المحاسن والفخر الفاتحة من نشر مسك « 5 » الفقر ، في مدح أهله ذوى الفضائل الفاضلة وفي « 6 » الذب عنهم والمفاضلة . قال
هامش
( * 1 ) الحديث رواه الترمذي في كتاب الزهد / 37 الحديث رقم 2317 ، ( ابن ماحه ) كتاب الفتن باب كف اللسان في الفتنة .
( 1 ) شعرا زائدة من ( ب ) .
( * 2 ) هذه الأبيات قيلت في وصف الرجال وهي من البحر الطويل ولم أتوصل للقائل .
( * 3 ) هذان البيتان قيلا في مخاطبة بعض الطاعنين في أهل التصوف ، وهما من البحر الطويل ولم يعرف القائل .
( 2 ) قلت بياض في ك .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( * 4 ) هذان البيتان قالهما اليافعي في مدح مشايخ الصوفية .
( 4 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ك ) .
( 5 ) في ط مسلك .
( 6 ) في ساقطة من ( ب ) .