بركوته ، فأبر قسمة بصورة ورود الطبية تهذيبا لأخلاق أولياءه ، واهتماما « 1 » بترك « 2 » الأسباب ، واعتناء بالمسبب الوهاب ، سبحانه وتعالى .
قلت « 3 » : ومن هذه الوجاهة ما بلغني عن بعض ( شيوخ اليمن ) « 4 » أنه دخل بعض المدن فزاره أهلها وأتاه المشايخ والفقراء والفقهاء إلا واحدا منهم كبرت عنده نفسه فسأل أهل البلد الشيخ أن يدعو لهم بالغيث ، وكان زرعهم قد أشرف على الهلاك من شدة العطش ، فقال لهم الشيخ ، روحوا إلى الفقيه فلان يدعوا لكم ، فإنه ما يرى أحدا أفضل منه ، وقولوا له إن سقيت البلاد بدعائه زرته ، وإلا دعوت أنا ، فإن سقيت بدعائى زارني ، فذهبوا إلى الفقيه وأعلموه بما قال الشيخ ، فقال بل يدعوا هو فإن سقيتم بدعائه زرته ، فذكروا للشيخ ذلك « 5 » فدعا فلم تمس البلد إلا ريانة بالمطر والسيل ، فلما رأى الفقيه ذلك أتى إليه وزاره .
قلت : وإنما إراد الشيخ بذلك تأديبه وكسر نفسه ، وإعلامه بفضل الفقراء الذين جهل قدرهم .
ومنها ما بلغني عن بعض شيوخ اليمن [ * ] أيضا ممن أعرفه ، أنه طلب منه بعض الناس الدعاء ( وهم يريدون ) « 6 » السفر فقال له الشيخ إن أصابك شدة فنادينى ، فسافر في البحر ثم أصابتهم في وقت شدة أشرفوا فيها على الهلاك ، فنادى يا الله يا الله ، فلم تزل تلك الشدة عنهم .
فنادى يا رسول الله يا رسول الله ، فما زالت أيضا ، فنادى ذلك الشيخ باسمه فزالت الشدة عنهم ، فتعجب من ذلك ثم لقى الشيخ فسأله عن سبب ذلك فقال : لأنك دعوت من لم تعرفه فلم يجيبك ، ثم دعوتني وأنت تعرفني فأجبتك ، ثم دعوت الله تعالى وأنا أعرفه فأجابني .
[ ومنها أيضا ما روى عن ] « 7 » بعضهم قال : رأيت فقيرا في البرية يمشى حافى القدمين حاسر الرأس عليه خرقتان متزر بإحداهما مرتد بالأخرى ، ليس معه زاد ولا ركوة فقلت في نفسي : لو كان مع هذا ركوة وحبل إذا أراد الماء توضأ وصلى كان خيرا له ثم لحقت به وقد اشتدت الهاجرة ، فقلت له : يا فتى لو جعلت هذه الخرقة التي على كتفك على رأسك تتقى بها الشمس كان خيرا لك ، فسكت ومشى ، فلما كان بعد ساعة قلت له : أنت حاف أي شئ ترى في
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( واهتمامه ) .
( 2 ) في ك ( ما ترك ) .
( 3 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) .
( 4 ) في ك ( الشيوخ باليمن ) .
( 5 ) في ط ( ذلك للشيخ ) .
[ * ] انظر ص 20 .
( 6 ) في الأصل ، ب ، ك ( وهو يريد ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) .
( 7 ) ما بين المعقوفتين مطموس في الأصل ، ومنها بياض في ( ك ) .