ولما مات أبو بكر بن أبي حنيفة « * 1 » رضى الله تعالى عنه خرج عن ألف ألف وثلاثمائة ألف درهم وأعطاها الشيخ أبا حفص « 1 » النيسابوري « * 2 » رضى الله تعالى عنه وأنفق بعضهم على الشيخ أبي سعيد الخراز « * 3 » رضى الله تعالى عنه وأصحابه أكثر من مائة ألف دينار « 2 » وأنفق الشيخ « 3 » أبو علي الروزبارى [ * ] رضى الله تعالى عنه ثلاثين ألف دينار .
وروى « 4 » أن الشيخ أحمد بن خضراويه [ * ] رضى الله تعالى « 5 » عنه استقرض من رجل مائه ألف درهم ، فقال له « 6 » الرجل إيش تعمل بها وأنتم الزهاد ؟ فقال اشترى بها لقمه وأضعها في فم فقير ، ولا أجترئ أن أؤمل ثوابا ، لأن الدنيا كلها جناح بعوضة ، فما قدر هذه منها ؟
قلت : ومن هذا وأشباهه كثير ، وقد زهد كثير منهم في الملك وسائر الولايات ولا حاجة إلى ذكر شئ من ذلك ، فقد علم أنهم سمحوا بالأخرى فضلا عن الدنيا بل بالنفوس فضلا عن الحظوظ في البداية ، فضلا عن النهاية ، متحققين بقول القائل :
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن خطب الحسناء لم يغلها مهر
وقول الآخر :
على مثل ليلى * يقتل المرء نفسه
وقال الآخر :
فما غلت نظرة منكم بسفك دمى
قلت « 7 » : لما بذلوا نفوسهم في محبة المولى بالاجتهاد والمجاهدة ظفروا من الجمال الأسنى بنيل المنى في المشاهدة ، وجلبت لهم الحقيقة في حلى معانيها الدقيقة ، فاجتلوا بالهمم العالية
هامش
( * 1 ) لم أعثر له على ترجمة .
( 1 ) في ( ط ) أبا جعفر .
( * 2 ) النيسابوري ص 399 .
( * 3 ) الخراز انظر ص 26 .
( 2 ) في ( ب ) ( درهم ) .
( 3 ) وأنفق الشيخ مكرر في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 286 .
( 4 ) وروى بياض في ( ك ) .
[ * ] انظر ص 753 .
( 5 ) لفظ تعالى زيادة من ( ط ) .
( 6 ) له ساقطة في ( ك ) .
( 7 ) قلت بياض في ( ك ) .