تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
أخذ يقول : وبعد فإن لله عبادا إذا قاموا قاموا بالله ، وإذا نطقوا نطقوا بالله ، ثم سرد كلاما أبكى القاضي معناه : أن قيامهم وقعودهم وأقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم كلها بالله تعالى ، ثم سأله القاضي عن التفاته ، فقال : سألتني عن المسائل ولا أعلم لها جوابا ، فسألت عنها صاحب اليمين فقال لا علم « 1 » لي ثم سألت صاحب الشمال فقال لا علم لي ، فسألت قلبي فأخبرني قلبي عن ربى ، فأجبتك بذلك ، فأرسل القاضي إلى الخليفة ، وقيل دخل عليه وقال : إن كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم . قلت « 2 » : الشيخ أبو الحسين [ * ] المذكور قد روينا عنه كلاما في الأصول في غاية الحسن والتحقيق ، ولعل هذه المسائل التي لم يكن بها عنده جواب حتى أخبره قلبه عن ربه من المسائل النادرة من فروض الكفايات التي شغلهم عن تعلمها شغلهم بالله تعالى ، وأورثهم ذلك الشغل علوما أخرى تنال بالوهب لا بالكسب ، لا يعلمها علماء الظاهر كما قال الخضر عليه السلام لموسى عليه السلام : إنك على علم من علم الله لا أعلمه أنا ، وأنا على علم من علم الله لا تعلمه أنت ، وعلم الخضر هو الذي أخبر الله عز وجل عنه بقوله تعالى
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 4 » وقال له موسى عليه السلام « 5 »
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
« 6 » وقد تقدم الكلام في علم الباطن والظاهر ، وأن كثيرا منهم كانوا جامعين بين العلمين ، وبعضهم نسي العلوم الظاهرة التي لا تلزم كل أحد في الاشتغال بالله ( سبحانه وتعالى ) « 7 » وامتلاء القلب بمحبته وبالعلوم الربانية وعلوم الطريقة الموصلة إلى الله عز وجل ، كما قال بعضهم لما سئل عن مسألة منشدا :
نسيت كل طريق كنت أعرفه * إلا طريقا يؤدى نحو ربعكم « * 1 »
قلت « 8 » : ومع هذا إذا امتحن أحدهم « 9 » بالمسائل الدقيقات العويصات والمشكلات الغامضات أجاب بأحسن الجواب ، وحير العقول والألباب ، كما تقدم ، وكما سيأتي من المشهور أن الشيخ أبا
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( اعلم ) . ( 2 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) . [ * ] انظر ص 28 . ( 3 ) في ( ط ) صلى الله عليه وسلم والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) سورة الكهف رقم الآية 65 . ( 5 ) في ط ( على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ) والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) سورة الكهف رقم الآية 66 . ( 7 ) ( سبحانه وتعالى ) زيادة من ( ط ) . ( * 1 ) بيت من بحر البسيط . ( 8 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) . ( 9 ) في ( ط ) ( أيدهما ) وهي في ( ب ) ( أحد ) .