ذلك ينمو ويقوى ، وأنا أغالبه ، فلما كان ذات ليلة قمت إلى وردى ، وكانت ليلة مظلمة فبرز لي من قلبي شخصان بيد أحدهما كأس وبيد الآخر خلعة ، فقال لي صاحب الخلعة : أنا علي بن أبي طالب ، وهذا أحد الملائكة المقربين ، وهذا كأس شراب المحبة ، وهذه خلعة « 1 » من حلل الرضا ، ثم البسنى تلك الخلعة وناولني صاحب الكأس ، فأضاء بنوره المشرق والمغرب ، فلما شربته كشف لي عن أسرار الغيوب ومقامات أولياء « 2 » ( الله تعالى ) « 3 » وغير ذلك من العجائب . فكان مما رأيت مقاما تزل أقدام « 4 » العقول في سره ، وتضل أفهام الأفكار في جلاله ، وتخضع رقاب أولى « 5 » الألباب « 6 » لهيبته ، وتذل أسرار السرائر في بهائه ، وتدهش أبصار البصائر لأشعة أنواره ، لا تسامته طائفة من الملائكة الكروبين والروحانيين « 7 » والمقربين ، إلا حنت ظهورها على هيئة الراكع تعظيما لغدر ذلك المقام ، وسبحت الله ( عز وجل ) « 8 » ، بأنواع التقديس والتنزيه ، وسلمت على أهل ذلك المقام ، يقول القائل : إنه ليس فوقه إلا عرش الرحمن ، ويتحقق الناظر إليه أن مقام لواصل ، أو حال لمجذوب ، أو سر لمحبوب « 9 » أو علم لعارف ، أو تصريف « 10 » لولى ، أو تمكين لمقرب ، فمبدؤه وموئله وجملته وتفصيله وكله وبعضه وأوله وآخره فيه استقر ، ومنه نشأ ، وعنه صدر ، وبه كمل ، فمكنت مده لا أستطيع النظر إليه ، ثم طوقت النظر إليه ومكثت مده لا أستطيع أن اسامته ، ثم طوقت مسامته ومكثت مده لا أستطيع أن « 11 » أعلم بمن فيه ، ثم بعده « 12 » بعد مده علمت بمن فيه فإذا فيه رسول الله « 13 » صلى الله تعالى « 14 » عليه وسلم ، وعن يمينه آدم
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( الخلعة ) .
( 2 ) في ( ب ) ( الأولياء ) .
( 3 ) ( الله تعالى ) ساقط من ( ب ) .
( 4 ) في ( ب ) ( أقلام ) .
( 5 ) ( أولى ) زيادة من ( ك ) .
( 6 ) في ( ط ) ( الأولياء ) .
( 7 ) في ( ط ) ( الروحانية ) .
( 8 ) ( عز وجل ) ساقط من ( ك ) .
( 9 ) في ( ك ) ( المجنون ) .
( 10 ) في ( ك ) ( تقريب ) .
( 11 ) ( أنه ) زيادة من ( ب ) .
( 12 ) ( بعده ) زيادة من ( ب ) .
( 13 ) لفظ الجلالة ساقط من ( ب ) .
( 14 ) ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .