وقال أبو علي الروذ بارى [ * ] رضى الله تعالى عنه : إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام أنا جائع فألزموه السوق وأمروه بالكسب .
وعن بعضهم أنه سأله ولده شيئا يشترى به شهوة ، فأجابه بأن ذلك ما يحضره « 1 » ، فقال عن إذنك أذهب أستقرضه ، فقال نعم استقرضه من نفسك فهي أولى من أقرض . وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال :
إذا شئت أن تستقرض المال منفقا * على شهوات النفس في زمن العسر
فسل نفسك الإنفاق من كيس صيرها * عليك وإرفاقا إلى زمن اليسر
فإن فعلت كنت الغنى وإن أبت * فكل منوع بعدها واسع العذر
وأنشد بعضهم « 2 » :
إذا طالبتك النفس يوما بشهوة * وكان عليها للخلاف طريق
فخالف هواها ما استطعت فإنما * هواها عدو والخلاف صديق
وقال « 3 » ذو النون [ * ] رضى الله تعالى « 4 » عنه : إنما دخل الفساد على الخلق من سته أشياء :
ضعف النية بعمل الآخرة ، والثاني صارت أبدانهم رهينة بشهواتهم ، والثالث غلبهم طول « 5 » الأمل مع قرب الأجل ، والرابع آثروا رضى المخلوقين على رضى الخالق سبحانه ، والخامس اتبعوا أهواءهم ونبزوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم ، والسادس جعلوا قليل زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا كثير « 6 » مناقبهم .
وقال « 3 » أيضا : ما أعز الله سبحانه « 7 » عبدا بعز هو أعز له من أن يذله على ذل نفسه ، وما أذل الله تعالى عبدا بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه .
هامش
[ * ] انظر ص 286 .
( 1 ) في ( ط ) ما تحصه ، ( ك ) ( لم يحضره ) .
( 2 ) وأنشد بعضهم بياض في ( ب ) .
( 3 ) قال بياض في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 68 .
( 4 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) .
( 5 ) في ( ب ) طول قدرة .
( 6 ) في ط ( اكثير ) .
( 7 ) سبحانه زيادة من ( ط ) .