نعتذر إليه ونتواضع له ، فإذا أوقع في قلوبنا حقارة لأحد قمنا بخدمتة والإحسان إليه حتى يزول .
وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي [ * ] رضى الله تعالى « 1 » عنه : وينبغي للمريد أن يكون له في كل شئ نيّه لله تعالى ، حتى في أكله وشربه وملبوسه ، فلا يلبس إلا لله ولا يأكل إلا لله ، ولا ينام إلا لله ؛ لأن هذه كلها الرفاق أدخلها على النفس ، فإذا كانت لله تعالى لا تستعصى النفس وتجيب ، إلى ما يراد منها من المعاملة لله والإخلاص ، وإذا دخل في شئ من رفق النفس لا بنية صالحة صار ذلك وبالا عليه .
قال : وقد ورد في الخبر " من تطيب لله تعالى « 2 » جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك الأذفر ، ومن تطيب لغير الله سبحانه « 3 » جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة " قال : فالمريد « 4 » ينبغي أن يتفقد « 5 » جميع أحواله وأقواله ، ولا يسامح نفسه أن يتحرك بحركة أو يتكلم بكلمة إلا لله تعالى ، ويقف من الأشياء كلها على الضرورة ، فإن كل ششئ من قول وفعل ونظر وسماع خرج « 6 » عن حد الضرورة جر إلى الفضول ، ثم يجر إلى تضييع الأحول [ وإنما حرموا الوصول بتضييع الأصول « 7 » ] حكى « 8 » هذا القول عن سفيان [ * ] رضي الله عنهما « 9 » ثم قال : ويستعين « 10 » بدوام الافتقار إلى الله تعالى ، فبذلك ثبات قدمه ، وهذا الافتقار مع الأنفاس لا يستبد بحركة ولا يستقل بكلمة دون الله تعالى ، ودون الافتقار إليه فيها ، فإن خلت عن مراجعة الله تعالى « 11 » والافتقار إليه فيها فلا تغضب خيرا قطعا ، علمن ذلك وتحققناه « 12 » .
هامش
[ * ] انظر ص 27 .
( 1 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) .
( 2 ) لفظة تعالى ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) سبحانه زيادة من ( ط ) هي في ك ( تعالى ) .
( 4 ) في ط فالمزايد .
( 5 ) في ب ( يصدق ) .
( 6 ) في ك ( يخرج ) .
( 7 ) ما بين العقوفتين ساقط من ( ك ) .
( 8 ) وحكى بياض في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 23 .
( 9 ) رضي الله عنهما زيادة في ( ب ) .
( 10 ) في ط ( وتستعين ) .
( 11 ) لفظة تعال ساقطة من ( ك ) .
( 12 ) في ب ( وتحققنا ) .