صحبته صلى الله عليه وسلم ، وكون الإشارة إليها أولى « 1 » من كل إشارة ، وبعد انقراض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ منهم العلم سمى « 2 » تابعيا ، ثم لما تقادم « 3 » زمن « 4 » الرسالة ، وبعد عصر النبوة ، وانقطع الوحي السماوي ، وتوارى النور المصطفوى ، واختلفت الآراء وتنوعت الانحاء ، وتفرد كل زي رأى برأيه ، وكدر شرب العلوم شرب الأهوية ، وتزعزت أبنية المتقين ، واضطربت عزائم الزاهدين ، وغلبت الجهالات وكثف حجابها ، وكثرت العادات وتملكت أربابها ، وتزخرفت الدنيا وكثر خطابها ، تفرد طائفة بأعمال صالحة ، وأحوال سنية ، وصدق في العزيمة ، وقوة في الدين ، وزهد في الدنيا واغتنموا العزلة والوحدة ، واتخذوا لنفوسهم زوايا يجتمعون فيها تارة ، وينفردون أخرى . أسوة بأهل الصفة [ رضى الله تعالى عنهم ] « 5 » ، تاركين للأسباب ، متبتلين إلى رب الأرباب ، فأثمر لهم صالح الأعمال وسنى الأحوال ، وتهيأ لهم صفاء الفهوم لقبول العلوم ، وصار لهم بعد اللسان لسان ، وبعد العرفان عرفان ، وبعد الإيمان إيمان ، كما قال حارثة : أصبحت مؤمنا حقا ، حيث كوشف برتبة في الإيمان غير ما عهد « 6 » ، فصار لهم بمقتضى ذلك علوم يعرفونها ، وإشارات يتعهدونها فحرروا « 7 » لنفسوهم اصطلاحات « 8 » تشير إلى معارف « 9 » يعرفونها وتعرب عن أحوال يجدونها فأخذ ذلك الخلف في السلف ، حتى صار ذلك رسما مستمرا ، وخيرا مستقرا في كل عصر وزمان ، فظهر هذا الاسم بينهم وتسموا به فالاسم سمتهم ، والعلم بالله تعالى صفتهم ، والعبادة حليتهم ، والتقوى شعارهم ، وحقائق الحقيقة أسرارهم ، نزاع القبائل وأصحاب الفضائل ، سكان قباب الغيرة ، وقطان ديار الحيرة ، لهم مع الساعات من امراد فضل الله ( سبحانه ) « 10 » مزيد ، ولهيب شوقهم يتأجج ويقول
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 11 » .
هامش
( 1 ) ( أولى ) ساقط من ( ب ) .
( 2 ) في ( ط ) ( يسمى ) .
( 3 ) في ( ك ) ( تقدم ) .
( 4 ) في ( ب ، ك ، ط ) ( زمان ) .
( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ط ) .
( 6 ) في ( ب ) ( عهدها ) .
( 7 ) في ( ك ) ( فحرر ) .
( 8 ) في ( ط ) ( اصلاحات ) وفي ( ب ) ( اصطلاحا ) .
( 9 ) في ( ب ، ك ) ( معان ) .
( 10 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) .
( 11 ) سورة ق رقم الآية 30 .