قلت : فهذا « 1 » كلامه بحروفه وفيه الكفاية في ذلك بل النهاية ، وسأذكر كلام الشيخ شهاب الدين السهروردي [ * ] في ذلك أيضا بعد إن شاء الله تعالى ، وانظر كيف كرر رضى الله تعالى عنه ذكر الحق في هذا الكلام أربع مرات « 2 » فقال : على لسان « 3 » الحق ، ثم قال : لأنه رد على الحق ثم قال : فأودعه الحق ، ثم « 4 » قال : فيمض « 5 » مع الحق ، كل هذا لعلمه بأن ذلك حق ليس فيه ريب ولا تهمة ولا شبهة « 6 » أصلا ، وكيف لا يكون كذلك والواحد منهم يقول : أخبرني قلبي عن ربى ويقول أحدهم : لي قلب إن عصيته عصيت ربى ، وقال شهيرهم علم الأولياء أبو العباس الحضرمي [ * ] عليه السلام [ ورحمة الله وبركاته ] « 7 »
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
« 8 » مع قول الله تعالى فيه
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 9 » وقال « 10 » خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء صلى الله تعالى « 11 » عليه وسلم حاكيا عن الله عز وجل " وما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ويبصره الذي يبصر به " الحديث ، وفي لفظة آخر " فبى يسمع ، وبي يبصر ، وبي ينطق " وفي لفظ آخر " ومن أحببته كنت له سمعا وبصيرا ويدا ومؤيدا " .
قلت « 12 » : وعلى الجملة فهم الواقفون مع الحق في العلوم والأعمال والمقامات والأحوال والأقوال والأفعال وسائر الحركات والسكنات والإرادات والخطرات ، وهم معاون الأسرار مطالع الأنوار ، والعارفون المحبون المحبوبون المقربون ، رضى الله تعالى عنهم ونفعنا بهم .
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( وهذا ) .
[ * ] انظر ص 27 .
( 2 ) في ( ب ) ( مراتب ) .
( 3 ) في ( ب ) ( السلام ) .
( 4 ) في ( ك ) ( لم ) .
( 5 ) في ( ب ) ( فمضى ) .
( 6 ) في ( ب ، ط ) ( شبه ) .
[ * ] انظر ص 25 .
( 7 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ط ) .
( 8 ) سورة الكهف رقم الآية 82 .
( 9 ) سورة الكهف رقم الآية 65 .
( 10 ) ( وقال ) مطموسة في ( ك ) .
( 11 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( 12 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) .