وقال إمام الطريقين وشيخ الفريقين علم العلماء وتاج الأولياء أبو عبد الله محمد بن أبي حمزة [ * ] قدس الله روحه : عرج بروحى ، أو قال رفعت روحي إلى مكان قيل لي إلى ها هنا أسرى بالجسد المبارك .
قلت : وبسط الكلام في الخطاب يضيق عنه نطاق الكتاب ، فإن قيل ما هذا الخطاب المذكور هل « 1 » ينسب إلى الله ( سبحانه ) « 2 » وهل يسمى كلاما أم « 3 » حديثا ، وما الفرق بين ما يسمعه « 4 » الأنبياء وما يسمعه الأولياء ، وما يترتب من الحكم على من جحد واحدا منها ؟ فالجواب ما قاله الشيخ عبد القادر [ * ] رضى الله ( تعالى ) « 5 » عنه في الفرق بين النبوة والولاية أن النبوة كلام ينفصل من الله ( عز وجل ) « 6 » وحيا معه روح من الله ( تعالى ) « 7 » ، فبنقض الوحي وبختمه بالروح فيه قبوله ، فهذا الذي يلزم تصديقه ، ومن رده فهو كافر .
وأما « 8 » الولاية فهي « 9 » لمن ولى الله ( سبحانه ) « 10 » حديثه على طريق الإلهام وينفصل ذلك الحديث من الله ( عز وجل ) « 11 » على لسان الحق ، معه السكينة التي في قلب المجذوب فيقبله فيسكن بالكلام للأنبياء ، والحديث للأولياء فمن رد الكلام كفر ، لأنه رد على الله عز وجل كلامه ووحيه وروحه ، ومن رد الحديث لم يكفر ويصير وبالا عليه وتيهب قلبه ، لأنه رد على الحق ما جاءت به محبة الله تعالى من علم الله ( سبحانه ) « 10 » في نفسه ، فأودعه الحق وجعله مؤديا إلى القلب ، لأنه الحديث ما ظهر من علمه الذي برز في وقت المشيئة فيصير حديثا في النفس كالسر ، إنما يرتفع ذلك الحديث محبة من الله تعالى لهذا العبد ، فيمضى مع الحق إلى قلبه فيقبله القلب بالسكينة .
هامش
[ * ] انظر ص 640 .
( 1 ) ( هل ) ساقط من ( ط ) .
( 2 ) في ( ط ) ( تعالى ) .
( 3 ) في ( ب ) ( أو ) .
( 4 ) في ( ط ) ( تسمعه ) .
[ * ] انظر ص 24 .
( 5 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 6 ) في ( ب ) ( تعالى ) .
( 7 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ط ) وهي في ( ب ) ( عز وجل ) .
( 8 ) ( وأما ) بياض في ( ك ) .
( 9 ) في ( ب ) ( فهو ) .
( 10 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) .
( 11 ) في ( ب ) ( تعالى ) .